‫المذهب المالكي‬

‫نحا المام مالك منحى فقهاء أهل المدينة في الوصول التي بنى عليها اجتهاده‪ ،‬واتخذت بعده أساسا‬
‫لمذهبه‪ .‬والدلة التي اعتمدها علماء المدينة في عمومها هي نفس الدلة التي اعتمدها غيرهم من أهل‬
‫السنة والجماعة؛هي الكتاب والسنة والجماع والقياس‪ .‬وإنما اختلفوا عن غيرهم من أهل الرأي في‬
‫‪.‬مدى العتماد على الحديث‪ ،‬وشروط قبوله والعمل به‪ ،‬ثم اللجوء إلى القياس ومتى يكون حجة‬
‫الوصول النقلية ‪1 -‬‬
‫الوصول العقلية ‪2 -‬‬
‫النظر المقاوصدي في المذهب المالكي ‪3 -‬‬
‫كان للمام مالك منهج في الستنباط الفقهي لم يدونه كما دون بعض مناهجه في الرواية‪ ،‬ولكن مع‬
‫ذلك وصرح بكلم قد يستفاد منه بعض منهاجه‪ ،‬فقد ألمح إلى ذلك وهو يتحدث عن كتابه "الموطأ"‪" :‬فيه‬
‫حديث رسول الله وصلى الله عليه وسلم وقول الصحابة والتابعين ورأيي‪ ،‬وقد تكلمت برأيي‪ ،‬وعلى‬
‫الجتهاد‪ ،‬وعلى ما أدركت عليه أهل العلم ببلدنا‪ ،‬ولم أخرج من جملتهم إلى غيره")‪.(1‬فهذه العبارة من‬
‫المام تشير إلى بعض الوصول التي استند إليها في اجتهاداته واستنباطاته الفقهية وهي‪ :‬السنة‪ ،‬وقول‬
‫الصحابة‪ ،‬وقول التابعين‪ ،‬والرأي والجتهاد‪ ،‬ثم عمل أهل المدينة‪.‬ولقد وصنع فقهاء المذهب المالكي في‬
‫فقه مالك ما وصنعه فقهاء المذهب الحنفي‪ ،‬فجاؤوا إلى الفروع وتتبعوها‪ ،‬واستخرجوا منها ما يصح أن‬
‫يكون أوصول قام عليها الستنباط في مذهب مالك‪ ،‬ودونوا تلك الوصول التي استنبطوها على أنها أوصول‬
‫مالك‪ ،‬فيقولون مثل‪ :‬كان يأخذ بمفهوم المخالفة‪ ،‬أو بفحوى الخطاب‪ ،‬أو بظاهر القرآن‪ .‬كما نجدهم‬
‫يقولون في كل قاعدة رأي مالك فيها كذا‪ ،‬وليس ذلك ما أخذوه من جملة الفروع‪ ..‬ومن مجموع تلك‬
‫الراء تتكون أوصول المذهب المالكي التي قامت عليها أوصول المالكية‪ ،‬والتي قام عليها التخريج من‬
‫المتقدمين والمتأخرين في ذلك المذهب‪.‬ولعل أدق إحصاء لوصول المذهب المالكي هو ما ذكره‬
‫"القرافي" في كتابه "شرح تنقيح الفصول" حيث ذكر أن أوصول المذهب هي القرآن والسنة والجماع‬
‫وإجماع أهل المدينة والقياس وقول الصحابي والمصلحة المرسلة والعرف والعادات وسد الذرائع‬
‫والستصحاب والستحسان)‪(2‬‬
‫الوصول النقلية ‪1 -‬‬
‫القرآن الكريم‪ :‬يلتقي المام مع جميع الئمة المسلمين في كون كتاب الله عز وجل هو أوصل الوصول‪،‬‬
‫‪.‬ول أحد أنزع منه إليه‪ ،‬يستدل بنصه‪ ،‬وبظاهره ويعتبر السنة تبيانا له‬
‫السنة النبوية‪ :‬أما السنة ومفهومها عند المام مالك فطبيعي أن يسير في فهمها على ما سار عليه‬
‫السلف وعامة المحدثين الذين كان من أئمتهم وأقطابهم‪ ،‬غير أنه ربما عمم في السنة لتشمل ما‬
‫يعرف عند علماء الحديث بالمأثور‪ .‬وهو بهذا المعنى يعطي لعمل أهل المدينة وإجماعهم مكانة خاوصة‪،‬‬
‫ويجعل من قبيل السنة كذلك فتاوى الصحابة‪ ،‬وفتاوى كبار التابعين الخذين عنهم‪ ،‬كسعيد بن المسيب‪،‬‬
‫ومحمد بن شهاب الزهري‪ ،‬ونافع‪ ،‬ومن في طبقتهم ومرتبتهم العلمية‪ ،‬كبقية الفقهاء السبعة‪.‬عمل أهل‬
‫المدينة‪ :‬من الوصول التي انفرد بها مالك واعتبرها من مصادر فقه الحكام والفتاوى‪ .‬وقسم المام‬
‫الباجي عمل المدينة إلى قسمين‪ :‬قسم طريقه النقل الذي يحمل معنى التواتر كمسألة الذان‪ ،‬ومسألة‬
‫الصاع‪ ،‬وترك إخراج الزكاة من الخضروات‪ ،‬وغير ذلك من المسائل التي طريقها النقل واتصل العمل‬
‫بها في المدينة على وجه ل يخفى مثله‪ ،‬ونقل نقل يحج ويقطع العذر‪ .‬وقسم نقل من طريق الحاد‪ ،‬أو‬
‫ما أدركوه بالستنباط والجتهاد‪ ،‬وهذا ل فرق فيه بين علماء المدينة‪ ،‬وعلماء غيرهم من أن المصير منه‬
‫‪.‬إلى ما عضده الدليل والترجيح‪ .‬ولذلك خالف مالك في مسائل عدة أقوال أهل المدينة)‪(3‬‬
‫الجماع‪ :‬لعل مالكا أكثر الئمة الربعة ذكرا للجماع واحتجاجا به‪ ،‬والموطأ خير شاهد على ذلك‪ .‬أما‬
‫مدلول كلمة الجماع عنده فقد قال‪" :‬وما كان فيه المر المجتمع عليه فهو ما اجتمع عليه أهل الفقه‬
‫‪.‬والعلم ولم يختلفوا فيه")‪(4‬‬
‫‪.‬شرع من قبلنا‪ :‬ذهب مالك على أن شرع من قبلنا شرع لنا‬
‫الوصول العقلية ‪2 -‬‬

(5‬ومثاله‪ :‬إعمال المجتهد دليل خصمه القائل بعدم فسخ نكاح الشغار في لمزم مدلوله‬ ‫الذي هو ثبوت الرث بين الزوجين المتزوجين بالشغار فيما إذا مات أحدهما‪ .‫كان للمام مالك منهج اجتهادي متميز يختلف عن منهج الفقهاء الخرين‪ ،‬وهو وإن كان يمثل مدرسة‬ ‫الحديث في المدينة ويقود تيارها‪ ،‬فقد كان يأخذ بالرأي ويعتمد عليه‪ ،‬وأحيانا توسع في الرأي أكثر ما‬ ‫توسع فيه فقهاء الرأي في العراق‪ ،‬كاستعماله الرأي والقياس فيما اتضح معناه من الحدود والكفارات‬ ‫‪:‬مما لم يقل به علماء المذهب الحنفي‪ .‬المذهب المالكي‬ ‫الستصحاب‪ :‬كان مالك يأخذ بالستصحاب كحجة‪ ،‬و مؤدى هذا الوصل هو بقاء الحال على ما كان حتى‬ ‫‪.‬إن أخص ما امتامز فقه مالك هو رعاية المصلحة واعتبارها‪ ،‬لهذا فهي عمدة فقه الرأي عنده‬ ‫‪.‬الستحسان‪ :‬لقد اشتهر على ألسنة فقهاء المذهب المالكي قولهم‪:‬‬ ‫"ترك القياس والخذ بما هو أرفق بالناس" إشارة إلى أوصل الستحسان؛ لن الستحسان في المذهب‬ ‫‪.‬اتخذها أوصل للستنباط مستقل‬ .‬المالكي كان لدفع الحرج الناشئ من اطراد القياس‪ ،‬أي أن معنى الستحسان طلب الحسن للتباع‬ ‫المصالح المرسلة‪ :‬من أوصول مذهب مالك المصالح المرسلة‪ ،‬ومن شرطها أل تعارض نصا‪ .‬فالمدلول هو عدم الفسخ‬ ‫وأعمل مالك في نقيضه وهو الفسخ دليل آخر‪ ..‬فالمصالح‬ ‫المرسلة التي ل تشهد لها أوصول عامة وقواعد كلية منثورة ضمن الشريعة‪ ،‬بحيث تمثل هذه المصلحة‬ ‫‪.‬ومن الوصول العقلية المعتمدة في المذهب المالكي‬ ‫القياس‪ :‬يعتبر القياس على الحكام الواردة في الكتاب المحكم والسنة المعمول بها‪ ،‬طبقا للمنهج الذي‬ ‫قاس عليه علماء التابعين من قبله‪ .‬الخاوصة واحدة من جزئيات هذه الوصول والقواعد العامة‬ ‫سد الذرائع‪ :‬هذا أوصل من الوصول التي أكثر مالك العتماد عليه في اجتهاده الفقهي‪ ،‬ومعناه المنع من‬ ‫الذرائع أي المسألة التي ظاهرها الباحة ويتووصل بها إلى فعل ممنوع‪ ،‬أي أن حقيقة سد الذرائع التوسل‬ ‫بما هو مصلحة إلى مفسدة‪ .‬العرف والعادة‪ :‬إن العرف أوصل من أوصول الستنباط عند مالك‪ ،‬وقد‬ ‫انبنت عليه أحكام كثيرة؛ لنه في كثير من الحيان يتفق مع المصلحة‪ ،‬والمصلحة أوصل بل نزاع في‬ ‫‪.‬فمذهب مالك وجوب الفسخ وثبوت الرث إذا مات‬ ‫‪ .‬ويمكن تلخيص ذلك في قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد التي‬ ‫عليها مدار مقاوصد الشريعة السلمية‪ ،‬فهذا هو أساس الرأي عنده مهما تعددت ضروبه واختلفت‬ ‫أسماؤه‪ .‬أحدهما)‪(6‬‬ ‫النظر المقاوصدي في المذهب المالكي ‪3 -‬‬ ‫إن المام مالكا عندما يطلق الرأي يعني به فقهه الذي يكون بعضه رأيا اختاره من مجموع آراء‬ ‫التابعين‪ ،‬وبعضه رأيا قد قاسه على ما علم‪ ،‬ومن ثم فإن باب أوصول فقه الرأي عنده هو ما عليه أهل‬ ‫المدينة وعلم الصحابة والتابعين‪ .‬يقوم دليل يغيره‬ ‫قاعدة مراعاة الخلف‪ :‬من بين الوصول التي اختلف المالكية بشأنها "قاعدة مراعاة الخلف"‪ ،‬فمنهم‬ ‫من عدها من الوصول ومنهم من أنكرها‪ .‬ومعناها "إعمال دليل في لمزم مدلول الذي أعمل في نقيضه‬ ‫دليل آخر")‪ .

‫هذا عرض الطالبين علي يونس ومحمد البوطي‬ ‫" في موضوع " أبو بكر الباقلني ‪ ،‬منهجه ‪ ،‬وطرق استدلله‬ ‫تقبلوه منا جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم‬ ‫بسم الله الرحمان الرحيم‬ ‫الحمد لله حمدا كما أمر‪ ،‬وهو المتكفل بالزيادة لمن شكر‪ ،‬وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد البشر‪،‬‬ ‫‪ :‬وعلى آله وأوصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين والمحشر‪ ،‬وبعد‬ ‫لقد كان لفكار المام إبي الحسن الشعري مؤسس العقيدة الشعرية رجال برمزوا في العلم وتحرير‬ ‫المذهب ودعم ذالك بالحجج والبراهين النقلية والعقلية‪ ،‬ولما كان أيضا للمذهبين العتزالي والشيعي أثر‬ ‫بارمزفي غضون الدولة العباسية ونصرتهما للمذهبين من بعض المراء الدامغة ‪ ،‬والدلة الواضحة إنه‬ ‫إمام المتكلمين ‪ ،‬وقامع الجهلة والمبتدعين‪ ،‬سيف السنة ‪ ،‬ولسان المة‪ ،‬وأوحد مزمانه في فنه ووقته‪،‬‬ ‫المام أبو بكر محمد بن الطيب الباقلني الشعري البصري‪ ،‬كانت له الريادة في الفقه المالكي وأوصوله‬ ‫‪ ، .‬المطلب الثاني ‪ :‬منهجه في التأليف‬ ‫‪ .‬وقد قيل " وما سر أهل البدع بشيئ مثل سرورهم بموته‬ ‫منهجية العرض‬ ‫‪ :‬وقد جاء عرضنا هذا المتواضع على النهج التي‬ ‫‪ :‬حيث قمنا بتقسيمه إلى مبحثين‬ ‫‪ :‬المبحث الول‪ :‬التعريف بحياة الباقلني الشخصية والعلمية وتحته سبعة مطالب‬ ‫المطلب الول ‪ :‬نبذة عن الحياة السياسية والجتماعية والثقافية في عصر الباقلني‬ ‫المطلب الثاني ‪ :‬اسمه ونسبه‬ ‫المطلب الثالث ‪ :‬مولده‬ ‫المطلب الرابع ‪ :‬شيوخه‬ ‫المطلب الخامس ‪ :‬تلميذه‬ ‫المطلب السادس‪ :‬مؤلفاته‬ ‫المطلب السابع ‪ :‬وفاته‬ ‫‪ :‬المبحث الثاني ‪ :‬منهج المام الباقلني من خلل كتابه التمهيد وتحته مطلبان‬ ‫‪ .‬المطلب الول ‪ :‬نبذة عن المؤلف وتحته‬ ‫نسبته إلى وصاحبه‬ ‫‪ .‬وعلم الكلم على طريقة الشاعرة‬ ‫‪ " .‬منهجه في كتاب التمهيد‬ ‫‪ .‬موضوعاته‬ ‫‪ .‬طرق استدلله‬ ‫الفصل الول‬ ‫المطلب الول ‪ :‬الحياة السياسية والجتماعية والثقافية في عصر الباقلني‬ ‫الحياة السياسية ‪ :‬عاش المام الباقلني في المشرق السلمي متنقل بين البصرة وبغداد وشيرامز‬ ‫‪.‬سبب تأليفه‬ ‫‪ .‬وغيرها في القرن الرابع الهجري‬ .

‬واعتنوا بها عناية فائقة ‪ ،‬واقتنوا عيون كتب الدب والفكر‪ ،‬وأنفقوا الموال الطائلة على ذلك‬ ‫‪ .‬الستقرار السياسي إل في بعض فترات الحكم كما ذكر العلماء‬ ‫أما الحياة الجتماعية فكانت غير متقاربة نظرا لبرومز الفوارق بين الطبقات في المجتمع الواحد‪ ،‬فنعيم‬ ‫‪ .‬مفرط يقابله بأس مفرط ‪ ،‬وإمعان في الترف يقابله فقدان القوت‬ ‫ففي فترة حكم المطيع اشتد الغلء ببغداد حتى أكلوا الجيف ‪ ،‬والروث وماتوا على الطرق وأكلت‬ ‫الكلب لحومهم‬ ‫أما الحياة الثقافية والفكرية فبالرغم مما كانت عليه الحياة السياسية من عدم الستقرار وما كانت‬ ‫عليه الحياة الجتماعية من التفكك وانتشار الظلم فإن هذا لم يضعف الحركة العلمية والثقافية‬ ‫‪ :‬والفكرية ‪ ،‬بل قد أججها ومزادها قوة وذلك لعدة أسباب منها‬ ‫إن الصراع العقدي الموجود بين المعتزلة وأهل السنة من جهة ‪ ،‬والشيعة وأهل السنة من جهة أخرى‬ ‫أثرى الفكر السلمي فألفت المطولت وخاوصة في علم العقائد‬ ‫كان كل أمير وومزير يحرص على أن يكون في بلطه كبار المفكرين في شتى نواحي المعرفة من‬ ‫‪.‬المطلب الثاني ‪ :‬اسمه ونسبه‬ ‫هو محمد بن الطيب بن محمد أبو بكر القاضي المعروف بابن الباقلني المتكلم على مذهب الشعري‬ ‫من أهل البصرة ‪ ،‬سكن بغداد كان من أعرف الناس بعلم الكلم ‪ ،‬وأحسنهم خاطرا ‪ ،‬وأجودهم لسانا ‪،‬‬ ‫وأوضحهم بيانا ‪ ،‬وأوصحهم عبارة ‪ .‬الدباء والشعراء والمتكلمين والفقهاء‬ ‫قد تولى الومزارة لبني بويه طائفة من كبار الدباء والعلماء والمفكرين الذين شجعوا الحركة العلمية‬ ‫‪ .‬نسله إل ابنه الحسن الذي توفي بعده‬ ‫المطلب الرابع ‪ :‬شيوخه‬ ‫إن حديثنا عن إمام كالباقلني يستدعي التعريج على ذكر الئمة والمشاييخ الذين أثروا بشكل أو بآخر‬ ‫في وصنع هذه الشخصية العلمية الفذة ‪ ،‬حيث نجده قد نهل العلم من طائفة من علماء بغداد منهم من‬ ‫تلقى العلم عن المام أبي الحسن الشعري ومن هؤلء العلماء‬ ‫ابن مجاهد أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد الطائي وصاحب أبي الحسن الشعري قدم من‬ .‫وذلك في وقت انقسمت فيه الدولة السلمية إلى دويلت وصغيرة كان من أقواها دولة "بني بويه "‬ ‫‪ .‬وأبرمز ما اتسم به هذا العصر هو تدخل العنصر التركي في‬ ‫‪ .‬ذكرالزركلي حيث ذكر أنه ولد ) ‪ 338‬هـ ( الموافق لـ ) ‪ 95‬مـ (‬ ‫وقد ولد في أسرة متواضعة لرجل ليس من مشاهير الناس ول ساداتهم يدل على ذلك ما نقلته كتب‬ ‫التراجم من أن والده كان يبيع الباقلء ليكسب قوته وقوت عياله‪ ،‬كما أن كتب التراجم لم تذكر من‬ ‫‪ .‬وأهل الحديث وطريقة أبي الحسن الشعري إمام وقته‬ ‫والباقلني بفتح الباء الموحدة وبعد اللف قاف مكسورة ثم لم ألف وبعدها نون‪ ،‬وهذه النسبة إلى‬ ‫‪ :‬الباقلي وبيعه ‪ ،‬وفيه لغتان‬ ‫من شد اللم قصر اللف ومن خففها مد اللف فقال ‪ :‬باقلء وهذة النسبة شادة لجل مزيادة النون فيها‬ ‫وهو نظير قولهم في النسبة إلى وصنعاء وصنعاني ‪ ،‬وإلى بهراء بهراني ‪ ،‬وقد أنكر الحريري في كتابه "‬ ‫ذرة الغواص " هذه النسبة وقال ‪ :‬من قصر الباقلي قال في النسبة إليه باقلي ‪ ،‬ومن مدها قال في‬ ‫النسبة إليه باقلوي وباقلئي ‪ ،‬ول يقاس على وصنعاء وبهراء لن ذلك شاد ل يعاج إليه‪ ،‬والسمعاني ما‬ ‫‪ .‬التي تأسست سنة ) ‪ 322‬هـ ( على يد أبي شجيع بويه‬ ‫وقد ولد الباقلني في الربع الثاني من هذا العصر وقضى حياته كلها فيه‪ ،‬حيث أدرك ثلثة من الخلفاء‬ ‫العباسيين وهم المطيع والطائع والقادر ‪ .‬شؤون الدولة وتسلطه على الخلفة وهيمنته المطلقة على الخلفاء‬ ‫وخلوصة القول أن الحياة السياسية في المشرق السلمي عامة ودولة بني بويه خاوصة لم تعرف‬ ‫‪.‬أنكر النسبة الولى‬ ‫المطلب الثالث ‪ :‬ولدته‬ ‫رغم شهرته فإن أكثر المصادر التي ترجمت له لم تشر إلى السنة التي ولد فيها بالضبط ما عدا الذي‬ ‫‪ .‬كان يلقب بشيخ السنة ولسان المة المتكلم على مذهب أهل السنة‬ ‫‪ .

.‬قال أبو عمران كما ذكر القاضي عياض‬ ‫في " ترتيب المدارك " رحلت إلى بغداد وكنت قد تفقهت بالمغرب والندلس عند أبي الحسن القابسي‬ ‫وأبي محمد الوصيلي وكانا عالمين بالوصول ‪ ،‬فلما حضرت مجلس القاضي أبي بكر ورأيت كلمه في‬ ‫الوصول والفقه مع المؤالف والمخالف حقرت نفسي وقلت ل أعلم من العلم شيئا ورجعت عنده‬ ‫‪ .‬وقال الذهبي " سمع أبا بكر أحمد بن محمد بن جعفر القطيعي وأبا محمد بن ماسي وطائفة‬ ‫أبو محمد عبد الله بن أبي مزيد المالكي المتوفى سنة ‪ 386‬هــ فقيه نظار حافظ حجة جمع مذهب مالك‬ ‫‪ .‬المقدمات العقلية‬ ‫وقال الخطيب أبو بكر البغدادي في تاريخ البغداديين " ودرس على أبي بكر بن مجاهد الوصول وعلى‬ ‫‪ .‬قال ابن فرحون في الذيباج " وحدث عنه أبو ذر ‪ ،‬وهو‬ ‫الذي أدخل طريقة الباقلني إلى الحرم وعنه أخذ أهل المغرب يقول " اختلفت إلى الباقلني وأخذت‬ ‫" عنه وأخذ عنه جماعة ل تعد‬ ‫القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي المالكي ولد سنة ‪362‬هـ وتوفي سنة ‪ 422‬هـ الفقيه البارع ‪،‬‬ ‫والوصولي المتمكن ‪ ،‬من كبار علماء السلم قال الباقلني " لو اجتمع في مدرستي عبد الوهاب وأبو‬ ‫عمران الفاسي القيرواني لجتمع علم مالك ‪ ،‬أبو عمران يحفظه وعبد الوهاب ينصره‬ ‫أبو عمران موسى بن عيسى بن أبي حجاج الغفجومي من بطون بربر المغرب – الفاسي القيرواني –‬ ‫ولد سنة ‪ 365‬هـ وتوفي بالقيروان في رمضان سنة ‪ 430‬هـ ‪ .‬العماد في شذرات الذهب " وأخذ علم النظر عن أبي عبد الله بن مجاهد الطائي وصاحب الشعري‬ ‫‪ ..‬قال الذهبي في ) السير ( حدث عنه الحافظ أبو ذر الهروي وأبو جعفر محمد بن أحمد‬ ‫‪ .‬السمناني والحسين بن حاتم الوصولي‬ ‫المطلب السادس ‪ :‬مؤلفاته‬ ‫لقد عرف بن الطيب بكثرة تآليفه وإملءاته في شتى أنواع العلوم اللغوية والدينية ‪ ،‬وقد أحصى منها‬ ‫القاضي عياض في كتابه المدارك ما يزيد عن خمسين مصنفا بين كبير ووصغير‪ ،‬تناولت أوصول الدين‬ ‫وأوصول الفقه والجدل ‪ ،‬والسيرة ‪ ،‬والتاريخ وهذه هي بعض مصنفاته كما ذكرها القاضي عياض نقل من‬ .‬أخذ عنه الباقلني علم الحديث كما ذكر الحافظ بن كثير في البداية والنهاية ‪،‬‬ ‫‪ .‬قال بن‬ ‫‪ . .‫البصرة وسكن بغداد ‪ ،‬درس عليه الباقلني الوصول وعلم الكلم توفي سنة ) ‪ 360‬هــ ( ‪ .‬أبي بكر البهري الفقه‬ ‫أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي ولد سنة ‪274‬هـ وتوفي سنة ‪ 378‬هـ كان يسكن‬ ‫قطيعة الدقيق في بغداد‪ ،‬وهو راوي مسند المام أحمد بن حنبل رواه عنه الدارقطني وأبو حفص بن‬ ‫شاهين وغيرهما ‪ .‬أبو الحسن الباهلي البصري وصاحب أبي الحسن الشعري توفي سنة )‪ 370‬هــ(‬ ‫يقول المام بن خلدون في مقدمته " وكثر أتباع الشيخ أبي الحسن الشعري واقتفى طريقته من بعده‬ ‫تلميذه كابن مجاهد وغيره‪ ،‬وأخذ عنهم أبو بكر الباقلني فتصدر للمامة في طريقتم وهذبها ووضع‬ ‫‪ .‬والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد‬ ‫أبو محمد عبد الله بن أيوب بن ماسي ولد ‪ 274‬هـ وتوفي سنة ‪ 369‬هــ وهو محدث ثقة ثبت ‪ ،‬ذكر‬ ‫‪" .‬وشرح أقواله كان يلقب بمالك الصغير ‪ ،‬أخذ عنه الباقلني الفقه دفن بداره في القيروان‬ ‫المطلب الخامس ‪ :‬تلميذه‬ ‫تكاد المصادر النتي ترجمت للقاضي الباقلني تجمع على أن ممن تتلمذوا على يديه وسمعوا منه عدد‬ ‫كبير وكبير جدا معظمهم بالعراق ومنهم من انتشر في الوصقاع الشرقية القريبة منها ‪ ،‬ومنهم من انتقل‬ ‫وصوب بلد الشام والحجامز ومنهم من نقل مذهبه إلى بلد المغرب بإفريقية والندلس وسواهما ‪ ،‬ومنهم‬ ‫‪:‬‬ ‫أبو ذر الهروي عبد بن أحمد المام المحدث الحافظ الحجة المالكي الشعري ولد سنة ‪355‬هـ وتوفي‬ ‫سنة ‪ 434‬هـ أخذ عن الباقلني علم الكلم ‪ .‬الخطيب البغدادي أنه سمع عنه الحديث‬ ‫‪" .‬كالمبتدئ‬ ‫القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد السمناني الحنفي الشعري ولد سنة ‪ 361‬هـ كان عالما فاضل سخيا ‪،‬‬ ‫مات بالمووصل وهو على القضاء سنة ‪ 444‬هـ‬ ‫أبو عبد الله الحسين بن حاتم المزدي كان رجل ذا علم وأدب ‪ ،‬درس على الباقلني أوصول الدين وأوصول‬ ‫الفقه ‪ .

‬‬ ‫" وأنشدني أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد الفقيه لبعضهم يرثي القاضي فيقول‬ ‫انظر إلى جبل تمشي الرجال به وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلف‬ ‫وانظر إلى وصارم السلم منغمدا وانظر إلى درة السلم في الصدف‬ ‫قال القاضي عياض في " المدارك " ووجدت عن غيره – أي الخطيب – أنه توفي سنة ‪ 404‬هــ أيام‬ ‫بهاء الدولة والخليفة القادر بالله ةهذا خطأ والول هو الصحيح ‪ ،‬وقد أمر شيخ الحنابلة أبو الفضل‬ ‫التميمي مناديا يقول بين يدي جنامزته " هذا ناوصر السنة والدين ‪ ،‬والذاب عن الشريعة ‪ ،‬هذا الذي كتب‬ .‬القاضي أبو بكر الشعري يهم بأن يختصر ما يصنفه فل يقدر على ذلك لسعة علمه وكثرة حفظه‬ ‫المطلب السابع ‪ :‬وفاته‬ ‫قال الخطيب البغدادي حدثني علي بن أبي علي المعدل قال " مات القاضي أبو بكر محمد بن الطيب‬ ‫في يوم السبت لسبع بقين من ذي القعدة سنة ‪ 403‬هـ‪ ،‬قلت ) أي الخطيب ( ‪ :‬ووصلى عليه ابنه‬ ‫الحسن ودفن في داره بدرب المجوس من نهر طابق ‪ ،‬ثم نقل بعد ذلك فدفن في مقبرة باب حرب ‪.‬قال وصاحب تاريخ الدب العربي‬ ‫‪ .‬كتاب الستشهاد‬ ‫كتاب فضل الجهاد‬ ‫كتاب أمالي إجماع أهل المدينة‬ ‫كتاب الحدود‬ ‫كتاب الكفار المتأولين وحكم الدار‬ ‫كتاب التعديل والتجريح‬ ‫كتاب شرح اللمع‬ ‫كتاب المقدمات في أوصول الديانات‬ ‫كتاب التقريب والرشاد في أوصول الفقه‬ ‫كتاب المقنع في أوصول الفقه‬ ‫كتاب البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات والحيل والكهانه والسحر‬ ‫كتاب النتصار للقرآن ذكره ابن حزم في الفصل‬ ‫كتاب شرح أدب الجدل" يقول القاضي عياض " وممن لم أجد بخط الشيخ مما وقفت عليه " كتاب‬ ‫البيان عن فرائض الدين وشرائع السلم‬ ‫كتاب " مختصر التقريب والرشاد‬ ‫كتاب التبصرة ‪ ،‬ذكره ابن كثير في البداية والنهاية‬ ‫كتاب كشف السرار في الرد على الباطنة ‪ ،‬قال الحافظ ابن كثير وهو من أحسن كتبه في الرد على‬ ‫" الباطنة وعنوانه الكامل " كشف السرار وهتك الستار‬ ‫كتاب إعجامز القرآن‬ ‫كتاب تمهيد الوائل وتلخيص الدلئل‬ ‫كتاب النصاف في أسباب الخلف‬ ‫كتاب شرح البانة ‪ ،‬قال الدكتور عبد الحميد بن علي أبو مزنيد مقدم ومحقق كتاب التقريب والرشاد‬ ‫‪ ) :‬الصغير ( للقاضي الباقلني ‪ ".‬والذي بلغني أنه طبع من هذه الكتب خمسة فقط هي‬ ‫تمهيد الوائل وتلخيص الدلئل المشهور بالتمهيد‬ ‫إعجامز القرآن‬ ‫النصاف فيما يجب اعتقاده ول يجومز الجهل به‬ ‫النتصار لصحة نقل القرآن والرد على من نحله الفساد بزيادة أو نقصان‬ ‫البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات والحيل والكهانة والسحر‬ ‫ومن أهم كتبه المعتمدة في موضوع العقيدة كتابي ) التمهيد والنصاف ( ‪ ،‬ومما يدل على غزارة علمه‬ ‫وكثرة تصنيفه قول الخطيب البغدادي " أخبرنا علي بن محمد بن الحسن الحربي المالكي قال ‪ " :‬كان‬ ‫‪ .‫‪ .‬خط شيخه أبي علي الصدفي‬ ‫كتاب البانة عن إبطال مذهب أهل الكفر والضللة ‪ .‬ذكره بن تيمية في مجموعة الرسائل الكبرى كما‬ ‫‪ .

‬وفي كتب التراجم يطلقون عليه "‬ ‫‪ .‬وإلى الله جل ذكره أرغب في حسن التوفيق والمداد بالتأييد والتسديد‬ ‫طبعاتـــــه‬ ‫يقول الدكتور عبد الحميد بن علي أبو مزنيد محقق ومقدم كتاب " التقريب والرشاد " وقد طبع هذا‬ ‫الكتاب اربع طبعات فيما أعلم إحداها بتحقيق محمد عبد الهادي أبو رويدة ومحمود محمد الخضري طبع‬ ‫سنة ‪ 1974‬مـ ‪ ،‬وثانيها بتحقيق الب اليسوعي " رتشرد" يوسف مكارتي ‪ ،‬وثالثها بتحقيق عماد الدين‬ ‫أحمد وصدر سنة ‪ ، 1987‬ورابعها بتحقيق الشيخ محمد عبد الرمزاق حمزة شيخ دار الحديث المكية ‪ ،‬قال‬ ‫سزكين في تاريخ التراث العربي وله شرح بعنوان " التسديد في شرح التمهيد " للقاضي عبد الجليل‬ ‫أبي بكر العربي‬ ‫‪ :‬المواضع التي تطرق لها الكتاب‬ ‫‪ :‬بدأ رحمه الله كتابه بذكر حقيقة العلم وبيان أقسامه وما يتعلق به وجاء فيه‬ ‫‪ .‬‬ ‫ما ذكره ابن عساكر في كتابه " تبيين كذب المفتري " أن الملك عضد الدولة دفع ابنه سمام الدولة‬ ‫للباقلني يعلمه مذهب أهل السنة وألف له كتاب التمهيد فتعلق أهل السنة به تعلقا شديدا‬ ‫ويبين الباقلني في تقديمه للكتاب ذلك بقوله " أما بعد فقد عرفت إيثار سيدنا المير أطال الله في‬ ‫دوام العز بقاءه وأدام بالتمسك بالتقوى ولزوم الطريقة المثلى نعماءه ومن بإرشاده وهداه وجعل له‬ ‫من وافر عقله وحزمه واعظا ومن علو همته وسؤدده مزاجرا ورقيبا ومن استكانته لربه تعالى والخنوع‬ ‫لطاعته سامعا ومطيعا حتى يلحقه اعتقاد فعل الخير وإيثاره بأهل النجاة والسلمة ويبلغه بما يتيحه له‬ ‫من ذلك ويوفقه لقصى منامزل أهل الزلفة والكرامة لعمل كتاب جامع مختصر مشتمل على ما يحتاج‬ ‫إليه في الكشف عن معنى العلم وأقسامه وطرقه ومراتبه وضروب المعلومات وحقائق الموجودات‬ ‫وذكر الدلة على حدث العالم وإثبات محدثه وأنه مخالف لخلقه وعلى ما يجب كونه عليه من وحدانيته‬ ‫وكونه حيا عالما قادرا في أمزله وما جرى مجرى ذلك من وصفات ذاته وأنه عادل حكيم فيما أنشأه من‬ ‫مخترعاته من غير حاجة منه إليها ول محرك وداع وخاطر وعلل دعته إلى إيجادها تعالى عن ذلك وجوامز‬ ‫إرساله رسل إلى خلقه وسفراء بينه وبين عباده وأنه قد فعل ذلك وقطع العذر في إيجاب تصديقهم بما‬ ‫أبانهم به من اليات ودل به على وصدقهم من المعجزات وجمل من الكلم على سائر أهل الملل‬ ‫المخالفين لملة السلم من اليهود والنصارى والمجوس وأهل التثنية وأوصحاب الطبائع والمنجمين ‪.‫سبعين ألف ورقة ‪ ،‬ثم كان يزور قبره كل جمعة ‪ ،‬وقيل بأنه دفن بجوار قبر المام أحمد بن محمد بن‬ ‫حنبل ‪ ،‬وبهذا انتهت حياة هذا المام الجليل بعد وصراع متواوصل مع المعتزلة وسائر الفرق والطوائف‬ ‫تارة بالتصنيف وأخرى بالمناظرات‬ ‫الفصل الثانـــــــي‬ ‫‪ .‬كما أن المصنف نسبه لنفسه في هداية المسترشدين حيث يقول ‪ " :‬وقد تكلمنا في‬ ‫التمهيد بجمل على اليهود والنصارى والمجوس تغني الناظر فيها ‪ ،‬كما أشار إليه السفراييني في "‬ ‫" التبصرة في الدين‬ ‫أما عن عنوان الكتاب فهو " تمهيد الوائل وتلخيص الدلئل " ‪ .‬‬ ‫ونعقب ذلك بذكر أبواب الخلف بين أهل الحق وأهل التجسيم والتشبيه وأهل القدر والعتزال‬ ‫والرافضة والخوارج وذكر جمل من مناقب الصحابة وفضائل الئمة الربعة وإثبات إمامتهم ووجه التأويل‬ ‫فيما شجر بينهم ووجوب موالتهم ولن آلو جهدا فيما يميل إليه سيدنا المير حرس الله مهجته وأعلى‬ ‫كعبه من الختصار وتحرير المعاني والدلة واللفاظ وسلوك طريق العون على تأمل ما أودعه هذا‬ ‫الكتاب وإمزالة الشكوك فيه والرتياب وأنا بحول الله وقوته أسارع إلى امتثال ما رسمه وأقف عنده‬ ‫‪ . .‬باب الكلم في حقيقة العلم ومعناه‬ .‬المطلب الول ‪ :‬نبذة عن المؤلف وتحته ثلث مسائل‬ ‫نسبته إلى وصاحبه ‪ :‬ثبت لدى العلماء أن كتاب التمهيد للمام الباقلني رحمه الله تعالى ‪ ،‬ولم ينسبه‬ ‫أحد إلى غيره‪ .‬التمهيد " ‪ ،‬وقد ذكره الزركلي بعنوان " تمهيد الدلئل وتلخيص الوائل‬ ‫سبب تأليفه ‪ :‬يرجع سبب تأليف القاضي أبي بكر الباقلني لكتاب " تمهيد الوائل وتلخيص الدلئل " ‪.

‬ونعقب ذلك بذكر‬ ‫‪ .‬كالتقسيم وقياس الشاهد على الغائب‬ ‫يقول رحمه الله )‪ .‬أبواب الخلف بين أهل الحق وأهل التجسيم والتشبيه وأهل القدر والعتزال‬ ‫كما أن الباقلني رحمه الله اعتمد في كتابه هذا على طريقة الحوار الجدلي بطريقة ) فإن قال قائل ‪/‬‬ ‫قلنا ‪ /‬والدليل على ذلك ( ‪ ،‬وبدأ كتابه بنظرية المعرفة ‪ ،‬وذكر أنواع الدلة الكلمية التي يستدل بها‬ ‫‪ .‬فقد شهد‬ ‫المرحلة الولى من مراحل المذهب الشعري حيث أخذ عن أوصحاب الشعري مباشرة وأسهم في‬ ‫الدفاع عنه ضد المعتزلة ‪ ،‬وهو من أوائل من ثبتوا المذهب الشعري وأضاف إليه أسسا عقلية ‪ .‬ثم شرع في الحديث عن المامة ‪ ،‬وهي آخر ما تحدث عنه في هذا الكتاب‬ ‫‪ ..‬فمنها أن ينقسم الشىء فى العقل على قسمين أو أقسام يستحيل أن تجتمع كلها‬ ....‫باب الكلم في أقسام العلوم‬ ‫باب في أقسام العلم المحدث‬ ‫باب العلم الضروري‬ ‫باب العلم النظري‬ ‫باب الكلم في مدارك العلوم‬ ‫باب الكلم في الستدلل‬ ‫باب الكلم في أقسام المعلومات‬ ‫ثم شرع في الحديث عن الطبيعيات‪ ،‬وضمنها‬ ‫باب الكلم في الموجودات‬ ‫باب الكلم في العراض‬ ‫‪ ..‬باب الكلم في إثبات حدث العالم إلخ‬ ‫ثم شرع في بيان أهل الديانات الخرى ‪ ،‬وبيان عقائدهم وجاء فيه‬ ‫باب الكلم على المنجمين‬ ‫باب الكلم على المجوس‬ ‫‪ ...‬المطلب الثاني ‪ :‬منهج المام الباقلني في التأليف‬ ‫منهجه في كتاب التمهيد‬ ‫يعتبر المام الباقلني الخليفة الول لبي الحسن الشعري ‪ ،‬والمؤسس الثاني للمذهب ‪ .‬حمل لواء مناظرة المعتزلة وأهل البدع حتى قطعهم ‪ ،‬وقد تعلق اهل السنة بكتابه تعلقا شديدا‬ ‫تبرمز القيمة الكبرى لعمل الباقلني فيما ذهب ‪ -‬إليه كثير من الباحثين – في البناء المنهجي للمذهب‬ ‫الشعري بناء منظما ‪ ،‬ويظهر ذلك في وضع المقدمات التي تنبني عليها الدلة ومن حين ترتيب هذه‬ ‫المقدمات بعضها بعد بعض ‪ ،‬وهذه الطريقة هي التي أشار إليها ابن خلدون بقوله " فتصدر للمامة في‬ ‫طريقتهم وهذبها ووضع المقدمات العقلية التي تتوقف عليها الدلة والنظار وذلك مثل إثبات الجوهر‬ ‫الفرد والخلء ‪ ،‬وأن العرض ل يقوم بالقرض وأنه ل يبقى مزمانين ‪ ،‬وأمثال ذلك مما تتوقف عليه أدلتهم ‪،‬‬ ‫وجعل هذه القواعد تبعا للعقائد اليمانية في وجوب اعتقادها لتوقف تلك الدلة عليها ‪ ،‬وأن بطلن‬ ‫الدليل يؤذن ببطلن المدلول ‪ ،‬فكملت هذه الطريقة وجاءت في أحسن الفنون النظرية والعلوم الدينية‬ ‫ويظهر هذا المنهج بقوة في كتابه الشهر " تمهيد الوائل وتلخيص الدلئل " حيث ظهرت فيه البواب‬ ‫والفصول يقول " وجمل من الكلم على سائر أهل الملل المخالفين لهل السلم ‪ .‬باب الكلم على النصارى في قولهم إن الله تعالى جوهر إلخ‬ ‫ثم شرع في بيان الصفات وما يتعلق بها وجاء فيه‬ ‫باب الكلم في الصفات‬ ‫باب الكلم في معنى الصفة‬ ‫في نفي خلق القرآن‬ ‫‪ :‬ثم انتقل إلى الحديث عن السلم واليمان وما يتعلق بهما وتضمن ما يلي‬ ‫باب الكلم في اليمان والسلم والسماء والحكام‬ ‫‪ ..‬كما أنه‬ ‫‪ .‬باب القول في معنى الكفر إلخ‬ ‫‪ .

‬تحصى‬ ‫ولئن سلك القاضي في تقريراته وتحليله مسلك الستدلل القياسي أيضا فهو قد ساهم في بناء منهج‬ ‫‪ ..‬العتزلة وغيرهم‬ ‫أن الباقلني كان متنوع الثقافة آخذا من كل فن طرف – كما يقال ‪ ، -‬ومصنفاته تدل على ذلك‬ ‫أنه تتلمذ على شيوخ تتلمذوا على مؤسس المذهب الشعري الول كابن مجاهد وغيره ‪ ،‬وبالتالي تأثر‬ ..‬الشرع على مذهب القايسين‬ ‫فشأن الباقلني حسب ما يبدو من عرضه لوجه الستدلل العتماد على الوحي من كتاب الله وسنة‬ ‫رسوله أول وهذا على خلف المنهج العتزالي الذي يقدم فيه النظر على كل شيئ سواه فهو في بعض‬ ‫آثاره يعالج المسائل من مزاوية عقلية وصرفة دون لجوء إلى دعم النقل أحيانا أو مع اللجوء إلى ذلك‬ ‫أحيانا أخرى ‪ ،‬وأن الضابط عنده وعند الشاعرة عموما إذا ما تعارضا النص والعقل هو التزام وصدق‬ ‫النقل وحرفيته ‪ ،‬واللجوء إلى العقل لتأييد ما يفهم من ذلك النص ولغته مهما كانت الحقيقة التي يدل‬ ‫عليها ‪ ،‬ومعنى ذلك التسليم مثل بأن لله يدا ووجها وأنه مستو على العرش ما دام الوحي قد نص على‬ ‫ذلك ‪ ،‬ثم البرهنة عليه وإثباته بحجج العقل ‪ ،‬ومن أمثلة ذلك قوله في إثبات وصفتي ) الوجه واليدين (‬ ‫فإن قال قائل فما الحجة في أن لله عز وجل وجها ويدين ؟ قيل له قوله تعالى لله " ويبقى وجه ربك‬ ‫‪ . .‫فى الصحة والفساد فيبطل الدليل على أحد القسمين فيقضى العقل على وصحة ضده‪ .‬ومنها أن يجب‬ ‫الحكم والووصف للشىء فى الشاهد لعلة ما فيجب القضاء على أن من ووصف بتلك الصفة فى الغائب‬ ‫فحكمه أنه مستحق لها لتلك العلة حكم مستحقها فى الشاهد(‬ ‫طرق الستدلل عنده‬ ‫كتاب الله‬ ‫سنة رسوله وصلى الله عليه وسلم‬ ‫اجماع المة‬ ‫ما استخرج من هذه النصوص وبني عليها بطريق القياس والجتهاد‬ ‫حجج العقول‬ ‫ويجمل الباقلني هذه الطرق في كتابه " التمهيد " إذ يقول ‪ :‬وقد يستدل أيضا على بعض القضايا‬ ‫العقلية ‪ ،‬وعلى الحكام الشلرعية بالكتاب والسنة وإجماع المة والقياس الشرعي المنتزع من الوصول‬ ‫المنطوق بها وما جرى مجرى القياس على العلة من ضرب الجتهاد الذي يصوغ الحكم بمثله من‬ ‫‪ .‬ذو الجلل والجرام " وقوله ‪" :‬ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " فأثبت لنفسه وجها ويدين‬ ‫فإن قالوا ‪ :‬فما أنكرتم أن يكون المعنى في قوله "خلقت بيدي" أنه خلقه بقدرته أو بنعمته لن اليد في‬ ‫اللغة قد تكون بمعنى القدرة كما يقال ) لي عند فل يد بيضاء يراد به نعمة وكما يقال ) هذا الشيئ في‬ ‫يد فلن وتحت يد فلن يراد به أنه تحت قدرته وفي ملكه ويقال رجل ) أيد ( إذا كان قادرا وكما قال‬ ‫تعالى " وخلقنا لهم مما عملت ايدينا أنعاما " يريد ‪ :‬عملنا بقدرتنا ‪ ،‬وقال الشاعر‬ ‫إذا ما راية رفعت لمجد " تلقها عرابة باليمين‬ ‫‪ ..‬وأنتم فل تزعمون أن للباري سبحانه قدرة واحدا ‪ ،‬فكيف يجومز أن تثبتوا له‬ ‫قدرتين ‪ ،‬وقد أجمع المسلمون من مثبتي الصفات والنافين لها على أنه ل يجومز أن يكون له تعالى قدرة‬ ‫‪ ،‬فبطل ما قلتم ‪ ،‬وكذالك ل يجومز أن يكون الله تعالى بنعمتين ‪ ،‬لن نعم الله على آدم وعلى غيره ل‬ ‫‪ .‬البحث الستقرائي وتسخيره لعلماء الوصول فقهاء ومتكلمين‬ ‫خاتمــة‬ ‫‪ :‬من خلل ما سبق ذكره تووصلنا إلى مجموعة من الستنتاجات وقد جاءت كالتي‬ ‫أنه رغم عيش القاضي الباقلني في بيئة وظروف وصعبة مليئة بالصراعات السياسية والعقدية لم يتأثر‬ ‫بذلك ‪ ،‬بل حاول بكل ما أوتي من جهد وقوة في الدفاع الرد على المخالفين والجهلة المبتدعين من‬ ‫‪ ..‬فكذلك قوله " خلقت بيدي " يعني بقدرتي أو نعمتي‬ ‫يقال لهم هذا باطل لن قوله " بيدي " يقتضي إثبات يدين هما وصفة له ‪ ،‬فلو كان المراد بهما القدرة‬ ‫لوجب أن يكون لن قدرتان ‪ .

‬وإن غلب جانب العقل أحيانا ولم يهمل النص فما ذلك إل لضرورة الجدل والنقاش‬ ‫‪ .‬أنه يعتبر الواضع لطريقة الجدل العقلي لمن جاء بعده‬ .‬بهم أيما تأثر يتبين ذالك في إخلوصه في الدفاع عن هذه العقيدة‬ ‫أنه أيضا من خلل منهجه حاول التزام منهج أبي الحسن الشعري في التوسط بين النص والعقل وأنه‬ ‫‪ .‫‪ .

Related Interests