You are on page 1of 19

‫بسم ال الرحمان الرحيم‬

‫كلية العلوم القتصادية وعلوم التسيير‬

‫الجمعية العلمية‬
‫نادي الدراسات القتصادية‬
‫‪:‬هاتف‪/‬فاكس ‪021 47 75 15‬‬
‫رقم الحساب البنكي‪N° 16-287/60-200 badr bank :‬‬
‫الموقع ‪www.clubnada.jeeran.com :‬‬
‫البريد اللكتروني‪cee.nada@caramail.com :‬‬

‫المقر‪ :‬ملحقة الخروبة الطابق الول‬

‫علم ـ عمل ـ إخلص‬

‫وزارة التعليم العالي و البحث العلمي‬


‫جامعـة سعد دحلب – البليدة‬

‫‪1‬‬
‫الملتقى الوطني الول حول القتصاد الجزائري في‬ ‫كلية العلوم القتصادية و علوم التسيير‬
‫اللفية الثالثة‬
‫استـمارة مشاركـة‬
‫السم ‪ :‬جمال اللقب ‪ :‬سالمي الشهادة ‪ :‬ماجستير في تسيير المؤسسات الرتبة ‪ :‬أستاذ مساعد‬
‫المؤسسة ‪ :‬كلية العلوم القتصادية و علوم التسيير – ص ‪ .‬ب ‪ 20‬جامعة عنابـة‬
‫الهاتف الشخصي ‪ ) 038 ( 89 / 15 / 44 :‬الفاكس ‪) 038 ( 86 / 01 / 86 :‬‬
‫البريد اللكترونـي ‪DJAMEL72@ ajeeb.com :‬‬
‫عنوان المداخلة ‪ :‬تكييف منظومة التصال التنظيمي داخل المؤسسات القتصادية بالجزائر مع‬
‫تحديات اللفية الثالثة‬
‫ملخص المداخلة ‪ :‬ختمت الجزائر ثانـي ألفية في التاريخ الميلدي ‪ ،‬باستعادة التوازنات‬
‫القتصادية الكبرى ‪ ،‬بعد التطبيق الصارم لبرامج التصحيح الهيكلي ‪ ،‬التي أملتها ضرورة فك‬
‫على قروض الهيآت المالية الدولية ‪ ،‬و في مقدمتها صندوق النقد‬ ‫الختناق المالي ‪ ،‬بالحصول‬
‫الدولي ‪ ،‬و التحول نهائيا إلى الليبرالية و اقتصاد السوق ‪.‬إل أن عودة الروح التنموية و الرجوع‬
‫في مسائل عدة ‪ ،‬تحتاج إلى كم‬ ‫إلى قطار النمو في بداية هذه اللفية الثالثة ‪ ،‬لن يتم دون الحسم‬
‫هائل من الدراسات الكاديمية و البحاث الميدانية ‪ ،‬مع الستفادة من مزايا اقتصاديات الشقاء و‬
‫الجيران ‪ ،‬الذين عالجوا قبلنا أمراضهم القتصادية ‪ ،‬و ضرورة التعجيل بتقييم شامل للسياسات‬
‫و النتائج السوسيو – اقتصاديـة التي خلفتها ‪ ،‬و ذلك للتكيف يسرعة مع تحديات‬ ‫السابقة ‪،‬‬
‫العولمة ‪ ،‬و رهانـات اللفية الثالـثة ‪ .‬و فيما يخص المؤسسات القتصاديـة الوطنية ‪ ،‬فإنها مجبرة‬
‫على الستجابة و التكيف مع التحولت السريعة و العميقة في القتصاد العالمي ‪ ،‬اندماجا في‬
‫الحركية القتصادية العالمية ‪ ،‬و تفتحا على المحيط التنافسي اقليميا ‪ ،‬متوسطيا و عالميا ‪ ،‬و هو ما‬
‫يستلزم إعادة النظر في طرق الدارة و التسيير و التنظيم ‪ ،‬كالقيادة و التصال و التحفيز و‬
‫التسوبق و غبرهـا ‪ .‬و لقد ظل التوجيه المركزي و التسيير الداري الحادي مهيمنا على الحياة‬
‫القتصادية ‪ ،‬منذ الستقلل ‪ ،‬و اهتمت الدولة طوال ثلثة عقود من البناء القتصادي ‪ ،‬بتطبيق‬
‫سياسة الصناعات المصنعة و أقطاب النمو ‪ ،‬التي حاولت اختصار المسافة نحو التقدم الصناعي و‬
‫القتصادي ‪ ،‬فتم تهميش عدة وظائف في التسيير ‪ ،‬اعتقادا خاطئا بأن الولوية – آنـذاك – تستدعي‬
‫التركيز على الجوانب الكمية و التقنية ‪ ،‬و تأجيل البث في العامل النسانـي ‪ ،‬إلى حين تكوين قاعدة‬
‫صناعية صلبة ‪ ،‬و اقتصاد وطني قـوي ‪ .‬إن عدم الهتمام بتطوير و تحسين أداء العاملين ‪ ،‬في‬
‫ميدان تسيير الموارد البشرية ‪ ،‬جعل دورها ل يتعدى التوظيف و الجور‪ ،‬بل إنها كانت عبارة‬
‫عن وظيفة إدارية " مهمّشة " مقارنة بالوظائف الستراتيجية للمؤسسة ‪ .‬و عليه ‪ ،‬فإن هذه المداخلة‬
‫تحاول تبيان واقع منظومة التصال التنظيمي في المؤسسات القتصادية ‪ ،‬من خلل البحث عن‬
‫السباب العميقة و الحقيقية لعدم فعالية التصال التنظيمي ‪ ،‬وفق رؤية تحليلـية نقديـة ‪ ،‬تأخـذ بعين‬
‫العتـبار المعـطى النفـسي – الجتماعي ‪ ،‬مع اقتراح حلول علمية و عملية ‪ ،‬تمت صياغتها في‬
‫‪ 30‬مقترحـا لتكييف منظومة التصال التنظيمي ‪ ،‬مع تحديات المنافسة الجنبية ‪ ،‬التي سوف‬
‫تفرزها اتفاقيات الشراكـة مع التحاد الوروبي ‪ ،‬و النضمام المرتقب للمنظمة العالمية للتجـارة ‪.‬‬
‫تكييف منظومـة التصـال التنظيمي داخل المؤسسات القتصاديـة‬
‫بالجزائـر مع تحديـات اللفيـة الثالثـة‬

‫‪2‬‬
‫بقلم ‪ :‬جمال سالمي‬
‫أستاذ مساعد – جامـعة عنابـة‬
‫‪DJAMEL72@ ajeeb.com‬‬
‫فاكس ‪) 038 ( 86 / 01 / 86 :‬‬
‫عناصـر المقـال ‪:‬‬
‫المقدمـة و الشكالـية‬
‫‪ – 1‬من التصـال إلى التصـال التنظيمـي‬
‫‪ – 2‬منظومة التصال التنظيمي داخل المؤسسات القتصاديـة بالجزائر خلل نهاية‬
‫اللفية الثانـية‬
‫‪ – 3‬معوقـات التصـال التنظيمي داخـل المؤسسات القتصاديـة بالجزائـر‬
‫‪ 30 – 4‬مقـترح لتكييف منظومة التصال التنظيمي داخل المؤسسات القتصاديـة‬
‫بالجزائـر مع تحديات اللفية الثالـثة‬
‫الخاتمـة‬
‫المراجـع‬
‫المقدمـة و الشكالـية ‪:‬‬
‫ختمت الجزائر ثاني ألفية في التاريخ الميلدي ‪ ،‬باستعادة التوازنات القتصادية‬
‫الكبرى ‪ ،‬بعد التطبيق الصارم لبرامج التصحيح الهيكلي ‪ ،‬التي أملتها ضرورة فك‬
‫على قروض الهيآت المالية الدولية ‪ ،‬و في مقدمتها‬ ‫الختناق المالي ‪ ،‬بالحصول‬
‫و اقتصاد السوق ‪.‬إل أن عودة‬ ‫صندوق النقد الدولي ‪ ،‬و التحول نهائيا إلى الليبرالية‬
‫الروح التنموية و الرجوع إلى قطار النمو في بداية هذه اللفية الثالثة ‪ ،‬لن يتم دون‬
‫الحسم في مسائل عدة ‪ ،‬تحتاج إلى كم هائل من الدراسات الكاديمية و البحاث الميدانية‬
‫‪ ،‬مع الستفادة من مزايا اقتصاديات الشقاء و الجيران ‪ ،‬الذين عالجوا قبلنا أمراضهم‬
‫القتصادية ‪ ،‬و التقييم الشامل للسياسات السابقة ‪ ،‬و النتائج السوسيو – اقتصاديـة التي‬
‫مع تحديات العولمة ‪ ،‬و رهانـات اللفية الثالـثة ‪.‬‬ ‫خلفتها ‪ ،‬و ذلك للتكيف يسرعة‬
‫و فيما يخص المؤسسات القتصاديـة الوطنية ‪ ،‬فإنها مجبرة على الستجابة و‬
‫مع التحولت السريعة و العميقة في القتصاد العالمي ‪ ،‬اندماجا في‬ ‫التكيف‬
‫الحركية القتصادية العالمية ‪ ،‬و تفتحا على المحيط التنافسي اقليميا ‪ ،‬متوسطيا و عالميا‬
‫‪ ،‬و هو ما يستلزم اعادة النظر في طرق الدارة و التسيير و التنظيم ‪ ،‬كالقيادة و‬
‫التصال و التحفيز و التسوبق و غبرهـا ‪.‬‬
‫و لقد ظل التوجيه المركزي و التسيير الداري الحادي مهيمنا على الحياة‬
‫القتصادية ‪ ،‬منذ الستقلل ‪ ،‬و اهتمت الدولة طوال ثلثة عقود من البناء القتصادي ‪،‬‬
‫بالمؤسسات الكبرى ‪ ،‬على غرار سوناطراك و سونلغاز ‪ ،‬و الشركة الوطنية للحديد و‬
‫الصلب ‪ ، S N S‬تماشيا مع سياسة الصناعات المصنعة و أقطاب النمو ‪ ،‬التي حاولت‬
‫اختصار المسافة نحو التقدم الصناعي و القتصادي ‪ ،‬فتم تهميش عدة وظائف في‬
‫‪3‬‬
‫التسيير ‪ ،‬اعتقادا خاطئا بأن الولوية – آنـذاك ‪ -‬تستدعي التركيز على الجوانب الكمية و‬
‫التقنية ‪ ،‬و تأجيل البث في العامل النسانـي ‪ ،‬إلى حين تكوين قاعدة صناعية صلبة ‪،‬‬
‫و اقتصاد وطني قوي ‪.‬‬
‫إن عدم الهتمام بتطوير و تحسين أداء العاملين ‪ ،‬في ميدان تسيير الموارد‬
‫ل يتعدى التوظيف و الجور‪ ،‬بل إنها كانت عبارة عن‬ ‫البشرية ‪ ،‬جعل دورها‬
‫وظيفة إدارية " مهمّشة " مقارنة بالوظائف الستراتيجية للمؤسسة ‪BOURNANE ,‬‬
‫‪ . ))1993‬و لن التصال التنظيمي يساهم ‪ -‬بشكل كبير جدا ‪ -‬في نجاح المؤسسة‬
‫القتصادية ‪ ،‬وبلوغها أهدافها ‪ ،‬مع حفاظها على رصيدها البشري ‪ ،‬وتماسكها التنظيمي‬
‫‪ ،‬فإن تفعيل التصال التنظيمي في المؤسسات القتصادية ‪ ،‬أصبح أكثر من ضرورة ‪،‬‬
‫في ظل تحديات المنافسة الجنبية ‪ ،‬التي سوف تفرزها اتفاقيات الشراكـة مع التحاد‬
‫و النضمام المرتقب للمنظمة العالمية للتجارة ‪.‬‬ ‫الوروبي ‪،‬‬
‫و عليه ‪ ،‬فإن هذه المداخلة تحاول تبيان واقع منظومة التصال التنظيمي في‬
‫المؤسسات القتصادية‪ ،‬من خلل البحث عن أهم مواطن الخلل ‪ ،‬و السباب العميقة و‬
‫الحقيقية لعدم فعالية التصال التنظيمي ‪ ،‬وفق رؤية تحليلـية نقديـة ‪ ،‬تأخـذ بعين‬
‫العتـبار المعـطى النفـسي – الجتماعي ‪ ،‬مع اقتراح حلول علمية و عملية ‪ ،‬تمت‬
‫صياغتها في ‪ 30‬مقترحـا لتكييف منظومة التصال التنظيمي داخل المؤسسات‬
‫القتصاديـة بالجزائـر ‪.‬‬
‫‪ – 1‬من التصال إلى التصال التنظيمي ‪:‬‬
‫لغـة ‪ ،‬فإن مفهوم التصال مُشتق من كلمة ‪ Communis‬اللًتينية و تعني‬
‫بالنجليزية ‪ common‬أي مُشترَك أو اشتراك ؛ أي محاولة تأسيس نوع من الشتراك ‪،‬‬
‫أو أكثر ‪ ،‬في المعلومات والفكار والتجاهات ‪ .‬كما يُشير‬ ‫يتضمن شخصين‬
‫إلى المعلومات التي تنتقل بِواسطتها تلك الفكار بين الناس ‪ ،‬داخل نسق اجتماعي مُعين‬
‫فإن المتتبع لكلمـة "اتصال" في‬ ‫مهما اختلف حجمه ‪ .‬ومـن النـاحية التاريخية ‪،‬‬
‫اللغات الجنبية يجد أن عبارة ‪( Communique‬أي يتصل ) وعبارة‬
‫‪ ( Communication‬أي اتصال ) قد ظهرتا ‪ -‬في اللغة الفرنسية ‪ -‬في حوالي النصف‬
‫الثانـي من القرن التاسع عشر ‪ .‬والمعنى القاعدي للكلمة الولى هو ( يشارك في ‪) ...‬‬
‫أو ‪ ، participer‬وهذه الكلمة قريبة من الكلمة اللتينية ‪ communicaire‬التي تعني‬
‫وضـع الشيء في المتناول العام ‪ mettre en commun‬أو الدخول في علقـة ما ‪Etre‬‬
‫‪ . en relation‬وقد تحول هذا المصطلح ليصبح معناه نقل الشيء ‪ Transmettre‬أو‬
‫توريثه أو إرساله ‪ ،‬وبذلك تصبح القاطـرات و السيارات و وسائل العلم المكتوبة‬
‫وسائل اتصال ؛ أي وسائل مرور من نقطة إلى نقطة‪ .‬وخلل القرن الثامن عشـر ‪ ،‬ومع‬
‫تطور وسائل النقل ‪ ،‬أصبح مصطلح ‪ communication‬شائعا ‪ ،‬وكان يعني الطرق‬
‫والقنوات والخطوط الحديديـة ‪.‬‬

‫‪4‬‬
‫أما في لغتنا العربيـة ‪ ،‬فكلمة اتصال مشتقة من الجذر "وصل" و الذي يحمل‬
‫معنيين ؛ الول هو الربط بين كائنين أي شخصين ‪ ،‬أي إيجاد علقة من نوع معين‬
‫تربط الطرفين ‪ ،‬أمًا المعنى الثانـي فهو يعني البلوغ والنتهاء إلى غاية مُعينة ‪ .‬إذن‬
‫إلى غــاية مُعينة مِن تلك‬ ‫فالتصال في اللغة العربية هو الصلة والعلقة والبلوغ‬
‫الصّلة ( مصطفى حجازي ‪ ، 1990 ،‬ص ‪. ) 19‬‬
‫أما اصطلحا ‪ ،‬فيُعدّ تـعريف "شــانون" و "ويفر" ‪SHANON AND‬‬
‫‪ ) WEAVER ) 1949‬من أكثر تعاريف التصال شهرة ‪ ،‬إذ اعتبر أسـاسا لتعاريف‬
‫ونماذج تالية حــاولت شرح عناصر التصال ‪ ،‬وقد قدّما فيه نموذجا لعملية التصال‬
‫يرتكز على النظريـة الرياضـية ‪ ،‬ثم طُبّق في العلوم النسانية ‪ ،‬وهو نموذج استخـدم‬
‫" كلـود شانون " موظفا‬ ‫أصل لوصف التصال اللكترونـي ‪ ،‬حيث كان‬
‫كمهندس في شركة " بــل " للهاتف في الوليات المتحدة المريكية ‪ USA‬ووضع‬
‫(‪G.‬‬ ‫تصميمه المعروف انطلقا من عملية التصـال الـهاتفـي‬
‫‪. ) AMADO et A . Guillet , 1991 , P 4‬‬
‫أما " ويفـر " فقد طور هذه النظرية لحل العديد من مشاكل التفاعل و التبادل في‬
‫علم النفس و علم النفس الجتماعي ‪ ،‬و لهذا فقد عرف التصـال كعملية خطية ذات‬
‫طـريق واحد ‪ ،‬يجتاز مراحل هي نفسهـا مراحل العملية التصالية الهاتفية ‪ ،‬و تتمثـل‬
‫فيما يلي ‪:‬‬
‫الرسالة‬ ‫الرمز المتلقى‬ ‫الرسالة‬
‫الرمز‬ ‫الجها‬
‫المكان‬ ‫جهاز‬ ‫المرس‬ ‫ز‬ ‫مصدر‬
‫المقصود‬ ‫الستقبال‬ ‫ل‬ ‫المرس‬ ‫المعلومات‬
‫شكل رقم ( ‪ : ) 1‬مخطط التصال حسب ‪SHANON AND WEAVER‬‬
‫( عسوس ‪) 1997 ،‬‬
‫و يُخصص "ويليام سكوت" ‪WILLIAM SCOT‬التصال أكثر فأكثر ‪ ،‬حيث‬
‫يُركز على التصال الداري ‪ ،‬الذي يقول عنه بأنه العملية التي تتضمن نقل‬
‫المعلومات ثم تلقي الردود عنها ‪ ،‬عن طريق نظام عام للمعلومات المرتدة – ‪FEED‬‬
‫‪ BACK‬بِغرض التوصل إلى أفعال مُحدّدة تؤدي إلى تحقيق أهداف التنظيم ( حـنـاوي‬
‫محمـد ‪ ، 1974 ،‬ص ‪ ) 122‬و يعتبر هذا التعريف أكثر دِقة و تحديداً ‪ ،‬فالتصال عند‬
‫"سكوت" عبارة عن عملية رسمية يخضع لِنظام دقيق مرتبط بالردود و التغذية‬
‫العكسية ‪ .‬بناء على ماسبق ‪ ،‬يمكننا استخلص التعريف التالي للتصـال ‪:‬‬
‫" هو عملية إيصال و تلقي و تبادل آراء و أفكار و معلومات بين شخصين أو‬
‫أكثر بغرض الفهم أو القناع أو المعرفة ‪ ،‬لتحقيق أهداف مشتركة أو أعمال محـددة "‪.‬‬
‫هذا عن التصال النسانـي بصفة عامة ‪ ،‬و فيما يخص التصال داخل منظمات‬
‫العمال ‪ ،‬و منها المؤسسات الصغيرة و المتوسطة ‪ ،‬فإن المصطلح الملئم لهذا النوع‬
‫المحدد من التواصل ‪ ،‬هو التصال التنظيمي ‪ ،‬حيث يرى بعض الباحثين ‪ ،‬مثل "كولد‬
‫هيبر" و "بورتز" و "يتسن" و "لزنياك" ‪ 1978‬بأن البحوث الميدانية أثبتت إسهام‬
‫‪5‬‬
‫التصال التنظيمي في حل مشاكل التنسيق ‪ ،‬و التخطيط و العلقات النسانية ‪ ،‬إلى‬
‫جانب تنمية الموارد البشرية للمنظمـة ( عشـوي ‪ ، 1992 ،‬ص ‪. ) 141‬‬
‫من هذا المنطلـق ‪ ،‬يمكن تعريف التصال التنظيمـي بأنـه عمليـة هادفـة ‪ ،‬تتم‬
‫بين طرفين أو أكثر ‪ ،‬لتبادل المعلومـات و الراء ‪ ،‬وللتأثير في المواقـف والتجاهـات‬
‫( مصطفى عشـوي ‪ ، 1992 ،‬ص ‪. ) 16‬‬
‫‪ – 2‬واقع منظومة التصال التنظيمي في المؤسسات القتصادية بالجزائر‬
‫خلل نهاية اللفـية الثانية ‪:‬‬
‫قبل ‪ 40‬سنة من انقضاء اللفية الثانية ‪ ،‬وصل عدد المؤسسات الصناعية في‬
‫الجزائر المستقلة الفتية‪ ،‬سنة ‪ ، 1964‬ما بين ‪ 345‬و ‪ 413‬مؤسسة ‪ ،‬كانت تحت تصرف‬
‫القطاع المسير ذاتيا ‪ ،‬حيث كانت أغلبية هذه المؤسسات تتميز بصغر حجمها ‪% 5 ،‬‬
‫( لعللي ‪ ، 1994 ،‬ص ‪ . ) 32‬و لم يكن‬ ‫منها فقط توظف أكثر من ‪ 100‬عامل‬
‫قطاع التسيير الذاتي مسيطرا إل على ‪ % 6.5‬من اليد العاملة ‪ ،‬مقارنة مع ‪% 49.6‬‬
‫بالنسبة للشركات الوطنية ‪ ،‬و ‪ % 41.2‬للمؤسسات الخاصة ‪ ،‬فعملت الدولـة في نهاية‬
‫الستينات على إفراغ التسيير الذاتي من محتواه الحقيقي ‪ ،‬وذلك عن طريق تحضير‬
‫أدوات تمويل نموذج التنمية المعتمد ‪ ،‬ووضع ميكانيزمات و أدوات التسيير المركزي‬
‫باتباع نمط التسيير السوفياتـي ‪ .‬لقد رافق القيام بتأميم البنوك و المناجم و المحروقات ‪،‬‬
‫تحويل المؤسسات المسيرة ذاتيا إلى شركات وطنية ‪ ،‬تؤدي وظائفها الساسية كالنتاج‬
‫‪ ،‬التوزيع ‪ ،‬و التسويق … تحت المراقبة المباشرة للدولة و أجهزتها ‪ ،‬وأصبح العمال‬
‫موظفين تابعين لها ‪ ،‬مما أثر بشكل كبير و واضح على التصال التنظيمي داخل هذه‬
‫في إطار‬ ‫المؤسسات الكبرى ‪ ،‬التي كانت من أهم نتائج اتباع نموذج التنمية ‪،‬‬
‫النظام الشتراكي ‪ ،‬المرتكز أساسا على استراتيجية الصناعات المصنعة ‪ ،‬كما نادى‬
‫بها " دبـرنيس " ‪ DEBERNIS Gérard Destane‬و نظرية أقطـاب النمـو – التي‬
‫جاء بها " فرانسوا بيرو " ‪ ، François PEROUX‬و مع بداية سنة ‪ 1965‬تأسست‬
‫بعض الشركات الوطنية مثل ‪:‬‬
‫‪ -‬الشركة الوطنية للنفط و الغاز ‪SONATRACH‬‬
‫‪ -‬الشركة الوطنية للحديد و الصلب ‪SNS‬‬
‫‪ -‬الشركة الوطنية للصناعات النسيجية ‪SONITEX‬‬
‫‪ -‬الشركة الجزائرية للتأمين ‪SAA‬‬
‫تميزت هذه الفترة بـالتصنيع ‪ ،‬و هيمن المعطى اليديولوجي و الهداف الجتماعية‬
‫على الحياة القتصادية ‪ ،‬و أدى العمل المتزايد إلى امتداده خارج الوقات الرسمية ‪ ،‬و‬
‫هذا ما أدى إلى الحتكاك المفرط بين العمال فيما بينهم و مع مسئوليهم المباشرين ‪ .‬و‬
‫مع بداية ‪ 1971‬كانت الشركات الوطنية تساهم بإنتاج حوالي ‪ % 85‬من المنتجات‬
‫الصناعية ‪ ،‬و توظف حوالي ‪ % 80‬من إجمـالي القوى العاملة ‪ ،‬فاتجهت الدولة إلى‬
‫تبني نمط التسيير الشتراكي للمؤسسات ‪ ،‬و القائم أساسا على الملكية العامة لوسائل‬
‫‪6‬‬
‫النـتاج ‪ ،‬و صار عمال الشركات طرفا مهما في تسييرها و مراقبتها ‪ ،‬هذا ما كان‬
‫يسمح للمسيرين و العمال بالمشاركة في وضع و رسم السياسة العامة للشركة ‪ .‬لقد‬
‫حاول هذا النمط خلق تقاليد جيدة في التصال المكثف بين جميع أطراف العملية‬
‫النتاجية و الدارية ‪ ،‬بحيث أصبح العامل يعايش و يحاكي زملءه في العمل أكثر من‬
‫عائلته ‪.‬‬
‫لقد تميزت هذه الفتـرة باتصال مرن في نفس المستوى التنظيمي ‪ ،‬أي ما‬
‫يصطلح عليه بالتصال الفقي ‪ ،‬مع غزارة في التصال النازل ‪ ،‬و غياب شبه كلي‬
‫للتصال الصاعد الفعـال ‪ .‬لقد كان من أهداف هذا النمط من التسيير خلق التنسيق و‬
‫في الشركة‪ ،‬و التقليل ما أمكن من‬ ‫التوافق بين مصالح الطراف الفاعلة‬
‫التناقضات الموجودة ‪ .‬إل أن التطبيق الميدانـي أتى بالكثير من النتـائج غير‬
‫المشجعـة ‪ ،‬منها ‪:‬‬
‫‪ / 1‬سيطرة الجهـاز المركـزي على عملية اتخاذ القرارات ‪ ،‬مما جعل‬
‫الصلحيات المنصوص عليها في القانون الساسي شكلية ‪ ،‬ل يمكن تجسيدها عمليا ‪،‬‬
‫في ظل اقتصاد مهيكل بشكل يرجع فيه اتخاذ القرارات النهائية للجهاز المركزي ‪،‬‬
‫وهو ما يؤدي إلى بيروقراطية ‪ ،‬و تضييع كبير للوقت ‪.‬‬
‫‪ / 2‬عدم التحديد الدقيق لوظائف الطراف المعنية باتخاذ القرارات ‪.‬‬
‫‪ / 3‬جمود و عدم مرونة العلقات ‪.‬‬
‫‪ / 4‬غياب الطر و الهياكل التي تضمن عدم خروج مجلس العمال و الدارة معا ‪،‬‬
‫عن الطار العام المحدد وعن أهداف الشركة ‪.‬‬
‫‪ /5‬ظهور تصارع شبه دائم بين الدارة و مجلس العمال ‪.‬‬
‫‪ /6‬طبيعة و نوعية بعض المور المتعلقة بالتسيير اليومي للشركة ‪ ،‬يتطلب نوعا من‬
‫التخصص و الحتراف ‪ ،‬مما يجعل من الفضل عدم طرحها للمناقشات‬
‫العامـة ‪ ،‬أو للتصويت عليها من طرف كل العمال ‪.‬‬
‫‪ /7‬بروز سلوكيات سلبية ساهمت – كما يقول لعللي ( ‪ – ) 1994‬في النيل من نفسية‬
‫المسيرين و العمال النزهاء ‪ ،‬فقد أصبح ممثلو العمال المنتخبين عرضة‬
‫للمساومات ‪ ،‬من قبل بعض المسيرين في الدارة المحلية أو المركزية ‪ ،‬بل أن‬
‫الغرب أن بعض المسيرين أنفسهم أصبحوا – هم أيضا – عرضة لضغوطات من‬
‫ممثلي العمال لتلبية أغراضهم الشخصية الضيقة ‪ ،‬و صار لبعض ممثلي العمال‬
‫قوة تفاوضية أكبر من المسيرين أنفسهم ‪ ،‬للحصول على المتيازات داخل المؤسسة‬
‫( سيارات ‪ ،‬مكاتب …) مما أثر سلبيا على مردوديـة العمال ‪ ،‬و دفعهم للقيام‬
‫بالضرابات المطولة عن العمل ( تدوم أحيانا عدة أسابيع ) ‪ ،‬فقط لعزل ممثليهم‬
‫أو الشركة ‪.‬‬ ‫على مستوى الوحدة‬
‫‪ / 8‬تفشي مظاهر التذمر و عدم الرضى لدى العاملين ‪.‬‬

‫‪7‬‬
‫‪ / 9‬الحجم الكبير للشركات ‪ ،‬تجسيدا لمنطق التسيير المركزي ‪ ،‬فقد توصلت عملية‬
‫التشخيص و الحوصلة التي قامت بها وزارة التخطيط و التهيئة العمرانية‬
‫إلى التأكيد على الحجم الكبير لهذه الشركات ‪ ،‬مما‬ ‫للعشرية ‪1980 – 1967‬‬
‫جعلها صعبة التسيير ‪ ،‬و قيام الشركات بوظائف سياسية و اجتماعية ‪.‬‬
‫منذ بداية الثمانينات ‪ ،‬حدث التراجع ‪ ،‬و قامت الدولة بالبحث عن مبررات‬
‫التحول نحو نمط آخر من التسيير ‪ ،‬إل أن التباطؤ كان شديدا و مقصودا ‪ .‬و كانت‬
‫البداية مع عمليات إعادة الهيكلة لهذه الشركات الكبرى إلى مؤسسات عمومية ‪ ،‬تكون‬
‫صغيرة الحجم ‪ ،‬ليتمكن المسيرون من التحكم فيها ‪ ،‬و تحسين مردوديتها المالية و‬
‫القتصادية ‪ ،‬و قد أطلق على هذه العملية إعادة الهيكلة العضوية ‪Restructuration‬‬
‫‪ ) Organique ) 1982‬للشركات الوطنية ‪.‬‬
‫أسفرت هذه العملية عن تضاعف عدد المؤسسات عدة مرات ‪ ،‬و صارت تسمى‬
‫بالمؤسسات العمومية ‪ ،‬ثم تمت إعادة الهيكلة المالية ‪Restructuration‬‬
‫‪ ) Financière ) 1988‬بهدف تمكين المؤسسات العمومية الجديدة من النطلق‬
‫بنفس جديد في العملية النتاجية ‪.‬‬
‫لقد كان التخلص من البيروقراطية ‪ ،‬و المركزية المعرقلة لنشاط المؤسسة ‪ ،‬و القاتلة‬
‫و البداع ‪ ،‬واحدا من أبرز أهداف هذه التغيرات ‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫لروح المبادرة‬
‫تحميل مسيري هذه المؤسسات عواقب النتائج ‪ ،‬التي تحصل عليها مؤسساتهم ‪ ،‬و‬
‫كذلك وهو الهم – في نظرنا – إفساح المجال للقطاع الخاص كي يخفف عن خزينة‬
‫الدولة ‪ ،‬مبالغ ضخمة من الستثمارات – و خاصة بالعملة الصعبة – كانت تكلفها‬
‫الشركات الوطنية ذات المردود الضعيف ‪ ،‬و اليراد المتدهور عاما بعد عام ‪ ،‬ولقد‬
‫ارتفع العدد من ‪ 100‬شركة وطنية – قبل إعادة الهيكلة – إلى ‪ 460‬مؤسسة عمومية‬
‫اقتصادية ‪.‬جاءت بعد ذلك مرحلة الستقلليـة التي بدأت خاصة منذ ‪ ، 1988‬فقد فشلت‬
‫المؤسسات العمومية القتصادية مرة أخرى ‪ ،‬و لم تستطع التخلص من عجـزها ‪ ،‬رغم‬
‫التطهير المالي الذي قامت به الدولـة دون جدوى عـدة مرات ( ‪MIRAOUI. A ,‬‬
‫‪ ، ) 1998‬مما جعل هذه الخيرة تتجه تدريجيا إلى نفض يديها من هذه المؤسسات ‪،‬‬
‫بإعطائها استقلليتـها المـالية و التسييريـة ‪ ،‬و إنشاء صناديق المساهمة ‪ ،‬التي تقوم‬
‫بتسيير و مراقبة أموال الدولة لدى المؤسسات المستقلة ‪ ،‬ثم الشروع في خوصصة‬
‫المؤسسات العمومية المفلسة ‪ ،‬منذ صدور قانون الخصخصة سنة ‪. 1995‬‬
‫إن الهم بالنسبة لنا ‪ -‬في هذه الدراسـة – هو المشهد التصالـي في مؤسساتنا‬
‫القتصادية ‪ ،‬فقد رافق هذه التغـيرات المتتاليـة ‪ ،‬ظهـور جو نفسي و اجتماعي ‪ ،‬ل‬
‫يبعث أبدا على الرتياح ‪ ،‬بفعل تغير أنماط التسيير و علقـات العمـل ‪ ،‬و تغـير‬
‫تـركيبة المجتمـع ‪ ،‬مما أثـر سلبا و بصفة واضحـة ‪ ،‬علـى العلقات التصالية داخل‬
‫المؤسسات العمومية القتصادية ‪ ،‬و كان من نتائجها السلبية ما يلي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬عرفت المؤسسة ‪ -‬في هـذه الفتـرة – تسيبـا إداريـا و تنظيميا فضيعا ‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫‪ - 2‬أصبح غرض العامل من أداء واجبه هو الجر ل غير ‪.‬‬
‫‪ - 3‬غيـاب دور فعـال للنقابـات ‪.‬‬
‫و نتيجة لتأزم الوضاع القتصاديـة ‪ ،‬عرفـت المؤسسـات الجزائريـة مرحلـة‬
‫الصلحات ‪ ،‬التي رافقها انفتاح سياسي و إعلمي واسع و " مفاجئ " ‪ ،‬و انعكس‬
‫ذلك على الطار التصالي ‪ ،‬حيث أعطت النقابـات للعامـل الحـق في الدفـاع عن‬
‫حقوقه ‪ ،‬فظهرت الضرابات لتعزيز موقف التصال الصاعد – الذي طالما شهد‬
‫و التعبير عن رأيه دون الخوف‬ ‫خمول ‪ -‬بحيث أصبح للعامل حق الحتجاج‬
‫على منصبه أو مستقبله ‪ ،‬و أصبح التصال مرنا و في متناول الجميع الدعوة إلى‬
‫الضراب أو الحتجاج على قرار ‪ ،‬و لكن الصراعات اليديولوجية التي كانت لها‬
‫امتدادات طبيعية ‪ ،‬في الوسط المهني ‪ ،‬أفسدت العلقات ‪ ،‬و شحنت الجواء بغيوم‬
‫الشك ‪ ،‬و التربص ‪ ،‬و تصفية الحسابـات ‪.‬‬
‫‪ – 3‬معوقـات التصـال التنظيـمي داخل المؤسسات القتصاديـة بالجزائـر ‪:‬‬
‫قبل التطرق لنتائج دراستنا الميدانـية ‪ ،‬يفيدنا الطلع على دراسات سابقة في‬
‫بلورة رؤية مبدئية عن واقع و عوائق التصال التنظيمي داخل المؤسسات القتصادية‬
‫بالجزائر ‪.‬‬
‫ففي دراسة لمحمـد مزيـان ( ‪ ، ) 1995‬حول التصال وعلقته بتغير اتجاهات‬
‫العمال نحو العمل ‪ ،‬أجراها بالمؤسسة الوطنية للشغال البترولية الكبرى ‪ ،‬وجد أن ‪:‬‬
‫أ ‪ % 41.66 -‬من المستجوبين يرون أن التصالت بين المسؤولين و العمال سيئة ‪.‬‬
‫ب ‪ % 67.5 -‬يرون أن الدارة ل تنشر المعلومات في آجالها المحددة ‪.‬‬
‫جـ ‪ % 70.83 -‬يفضلون التصال الشفوي و المقابلت الفردية كأحسن وسيلة للتصال‬
‫بالمسؤولين ‪.‬‬
‫د ‪ % 61.66 -‬اعتبروا أن التصال أفضل الوسائل لحل المشاكل ‪.‬‬
‫هـ ‪ % 43.33 -‬يحصلون على المعلومات المهنية من زملء العمل ( التصال غير‬
‫الرسـمي ) ‪.‬‬
‫و في دراسة أخـرى ‪ ،‬قام بها فريق بحث من جامعة الجزائـر ‪ ،‬عن وضعية‬
‫المؤسسات العمومية القتصادية الجزائريـة ‪ ،‬شملت العينة ‪ 64‬مؤسسة موزعة على‬
‫إلى النتائج التالية ‪:‬‬ ‫مختلف القطاعات ‪ ،‬توصل‬
‫أ – يدير مؤسساتنا القتصادية إداريون ليسوا مسيرين ‪ ،‬منفذين لقرارات تتخذ خارج‬
‫التنظيم ‪.‬‬
‫ب – تنظيـم جامد و دون استراتيجية ‪ ،‬غير قادر – و أحيانا غير راغب – على تحقيق‬
‫أهدافه‪.‬‬
‫جـ – متخذو القرار يفتقرون إلى الكفاءة ‪ ،‬الديناميكية و روح المبادرة ‪.‬‬
‫د – ‪ % 62.5‬من المؤسسـات ( التي تمثل عينة البحث ) تتميز بتنظيـم قائـم عـلى‬
‫مبـادئ ‪ FAYOL‬و ‪ % 90.6‬منها ذو شكل هرمي ‪Structure / Image‬‬
‫‪9‬‬
‫‪ ، Pyramidale‬كما أن ‪ % 67.2‬منها تباشر سلّمية صارمة في المراقبة‬
‫و هو ما يتناقض مع التفكير التنظيمي‬ ‫‪Hiérarchie stricte de contrôle‬‬
‫النظامي الذي يدعو إلى المرونة في التسيير ‪.‬‬
‫هـ ‪ % 84.4 -‬من المؤسسات تصرح بضمان التصال الداخلي ‪.‬‬
‫و – ‪ % 48.4‬من الحالت توجد فيها اتصالت منتظمة ‪.‬‬
‫ز – ‪ % 60.9‬منها تستعمل إشعارات عمل داخلي ‪. Notes de Service‬‬
‫ط – ‪ % 76.6‬منها يلجأ إلى الجتماعات في عملية التصال ‪.‬‬
‫ظ – ‪ % 12.6‬منها فقط يستعمل نشرات داخلية ‪. Bulletins Internes‬‬
‫م – ‪ % 17.2‬تلجأ إلى استعمال الملصقات ‪. Affichage‬‬
‫ك – تمثل الوسائل الخرى للتصال ‪. % 78.1‬‬
‫ل – ‪ % 60.9‬من التصالت ليست في شكل أوامر ‪.‬‬
‫ي – من أدلة البيروقراطية أن ‪ % 35.9‬من الحالت تحتكر فيها المعلومات في‬
‫مستويات معينة ‪ ،‬كما أن ‪ % 43.8‬فقط من المؤسسات تصـل فيها المعلومـات في‬
‫و آخـرون ‪ ،1994 ،‬ص – ص ‪. ) 190 – 183 :‬‬ ‫الوقت المحـدد ( أوكيـل‬
‫و قد تبين من دراستنا الميدانية لبعض المؤسسات القتصاديـة ‪ ،‬في بعض وليات‬
‫الشرق الجزائــري ‪ ،‬أن التصـال التنظيمـي يتأثــر بمعوقــات عديدة صـنفناها ‪ -‬حسـب‬ ‫‪1‬‬

‫إلى معوقـات نفسـية ‪ ،‬تنظيمـية ‪ ،‬فنـية و بيئـية ‪.‬‬ ‫طبيعتهـا ‪-‬‬


‫و قد أوضحت التحاليل الحصائيـة لجوبة الفراد عن بنود استمارة الستبيان ‪،‬‬
‫أن المشكـــلت النفســـية كانــت القـــوى حضـــورا ‪ ،‬و تأثيرا فــي المؤســسات محــل‬
‫الدراسـة ‪ ،‬و هي تشكل منفذا خطيرا لنسف شبكة العلقات المهنية ‪ ،‬و إفشال أي مسعى‬
‫لتفعيل التصالت التنظيمية داخل محيط العمل ‪.‬‬
‫و قد تجلّت المعوقات النفسيـة فيما يلي ‪:‬‬
‫‪ – 1‬إن الفراد ل يشعرون بـالطمئنان عند دخولهم المؤسسة ‪ ،‬و هو ما نتج عنه‬
‫تفشــي مشاعـر القلــق المزمــن ‪ ،‬و غيــاب الرضــا عـن العمــل ‪ ،‬و الضجــر مـن كــل‬
‫شيء ‪ ،‬و الرغبـة الشديـدة في التـغيير ‪.‬‬
‫فالعامل الجزائري – بحُكم عدة تراكمات نفسيـة و تاريخيـة ‪ -‬أصبح سريع النفعال ‪،‬‬
‫شديد الغضب و النرفـزة ‪ ،‬يميزه الطبـع الحاد و المزاج المتقـلّب ‪ ،‬و هو ل يفتأ يغتنم‬
‫أول فرصة لبثّ شكـاواه التي طالما كبتها في صدره ‪ ،‬و قد يصل حد العنـف و العـدوان‬
‫‪ ،‬كخير تفسير لعدم شعور الفراد بالطمئنان و افتقاد الشعور بالنتماء لجماعة‬
‫ن افتقـاد العاملين الجزائريين لعنصر الطمـأنينة أفقدهم الشعور‬ ‫العمل و للمؤسسة ‪ .‬إ ّ‬
‫بالنتماء و الخلص لجماعة النتماء ‪ ،‬و بالتالي فقد حُرم الجزائريون من استثمار‬
‫الساعات الثمانية التي يقضونها سويا ويوميا ‪ ،‬و عجزوا عن بناء شبكة علقات مهنية‬
‫منسجمة و قويـّة ‪ ،‬و في هذا الطار يرى بعض الباحثين أن الهدف من التصال‬
‫‪ *1‬للتوسع أكثر أنظر مذكرة الماجستير ‪ ،‬لصاحب المقال ‪ ،‬حول معوقات التصال التنظيمي في المؤسسات القتصادية بالجزائر ‪ ،‬جامعـة فرحات عباس‬
‫بـطيف ‪ ،‬جوان ‪. 2000‬‬
‫‪10‬‬
‫التنظيمي هو جعل المعلومة تمثل " فلسفة " المؤسسة ‪ ،‬تاريخها ‪ ،‬تقاليدها ‪ ،‬أهدافهـا ‪،‬‬
‫مهمتها ‪ ،‬و سياستها من أجل خلق الشعور بالنتماء (‪. ) AKTOUF , 1985 , P 291‬‬
‫‪ – 2‬تأثّر الفراد " إلى حــد كــبير و قاس ٍ" بـ ـالظلم والتفرقــة فــي المعاملـــة ‪ ،‬و‬
‫أن الجزائرييــن حسـّاسون إلى درجــة كــبيرة للمعامـــلت الســيئـة ‪ ،‬وإذا‬ ‫معلوم‬
‫و "الحقرة " ‪ ،‬أو شعــر العامــل بنوع مــن التفرقــة‬ ‫تميزت أجواء العمــل بالظلـــم‬
‫و مـن القائميـن عليهـا ‪ ،‬و‬ ‫الجائرة فـي المعاملة ‪ ،‬ازداد غيظـا و نفورا مـن المؤسـسـة‬
‫رغبة في عدم إكثار التصال بالعاملين ‪.‬‬
‫‪ – 3‬الخوف مــن التصــال التنظيمــي عقدة نفســية أصــابت الكثيــر مــن العامليــن ‪،‬‬
‫ووقفـت حائل أمام قيامهـم باتصـالت مـع زملئهـم ‪ ،‬و لحظنـا أن عددا ل بأس بـه مـن‬
‫من التحدّث مع الزملء ‪ ،‬فضل عن المسؤولين ‪،‬‬ ‫العاملين يغزوهم خوف رهيب‬
‫و لقـد صـار الشعور السـلبي بالخوف مـن التصـالت عائقـا حقيقيـا و قويــا ‪ ،‬إذ يؤدي إلى‬
‫حرمان إدارة المؤســسة مــن ردود فعــل العامليــن ‪ Feed-Back‬التــي غالبــا مــا تحملهــا‬
‫التصالت التنظيمية الصاعدة ‪.‬‬
‫‪ – 4‬يحمل أغلب الفراد تصوّرات سلبية نحو زملئهم معتبرين إياهم "سيئين" و‬
‫فـي أحسـن الحوال "خبثاء ماكريـن"‪ ،‬و هذه التحيزات و الحكام المسـبقة عائق خطيـر‬
‫أمام التصال ‪.‬‬
‫‪ - 5‬انعدام التفـاهم بين العاملين ‪ ،‬وخاصة بين الطارات و العمال ‪.‬‬
‫‪ – 6‬اتجاه الفراد نحـو القيام باتصـالتهم التنظيميـة على أسـاس " مهنـي " ثـم يأتـي‬
‫" المصـلحي – المنفعـي " و إقامـة جدران نفسـية بيـن العامليـن داخـل‬ ‫العتبار‬
‫المؤسسة ‪.‬‬
‫‪ – 7‬معانـاة أغلـب العـاملين من الميـول التسلطيـة لمسؤوليـهم الـذين يفرضون‬
‫آراءهـم و أفكارهم ‪ ،‬بغض النظر عن خطئها أو صوابها ‪.‬‬
‫أمـا المعوقات التقنـية ‪ ،‬فتتمشل فيما يلي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬يفضّـل أغلـب الفـراد استعمـال القناة الشفـوية أثنـاء قيامهـم بمختلف‬
‫العمليـات التصـالية ‪ ،‬محبـّذين هذا النـوع السهـل و المبـاشر و التقليـدي من قنـوات‬
‫و أساليب التصـال التنظيمي على غيره من القنوات ‪ .‬و في رأينا فإن ذلك يعـود إلى‬
‫انتشـار العتمـاد على الثقافة الشفـويّة في مجتمعاتنـا العالم ‪ -‬ثالثيـة ‪ ،‬و نفور الكثير من‬
‫العاملين من التقيد بالكتابة و التوثيق ‪.‬‬
‫‪ – 2‬انعدام الهتمام بـالملصقـات ‪ ، Les Affiches‬و اكتفاء الدارة بإعلنات‬
‫الجتماعات أو مواقيت العمل الواجب احترامها ‪ ،‬و قد انعكس ذلك سلبا على التصال‬
‫إذ تم اختزاله في الوامر و التعليمات و بعض الشكاوي ‪ ،‬و غالبا ما‬ ‫التنظيمي‬
‫يكون كل ذلك شفويا ‪ ،‬كما حرم المؤسسات و عمالهـا من إرساء تقـاليد اتصـال أكثر‬
‫تطورا و جاذبيـة ‪.‬‬

‫‪11‬‬
‫‪ – 3‬إن الخـلل التقـني في وسائـل التصـال التنظيمـي الموجودة قيد الستعمال‬
‫في المؤسسة يؤدّي إلى إعـاقة السير العـادي لمختلف عمليـات التصـال التنظيمـي‬
‫داخل المؤسسـة عن طريق ‪:‬‬
‫‪ – 1‬صعوبات الحصول على التلكس أو الفاكس ‪.‬‬
‫‪ - 2‬معاناة الشبكات التلفونية من أعطال وتقادم وانعدام للخطوط ‪.‬‬
‫‪ - 3‬بطء البريد أو ضياعه ‪.‬‬
‫‪ - 4‬سوء الصيانة ‪.‬‬
‫‪ - 5‬المواصلت و النتقال المكانـي ‪.‬‬
‫‪ - 6‬أدوات غير كافية مثل عدم توفر عدد كاف من خطوط الهاتف‬
‫لتغطية حجم التصال ‪.‬‬
‫أمـا فيما يخص المعوقـات التنظيمية ‪ ،‬فقد بينت نتائج الدراسـة أن مؤسساتنا‬
‫القتصاديـة ما تزال عاجزة عن التكيف مع التغيرات الكبرى ‪ ،‬التي تعرفها البلد نحو‬
‫و ما يرافقه من تطوير في أنمـاط التسيير و التعـامل مع‬ ‫ديناميكية اقتصاد السوق ‪،‬‬
‫العاملين ‪ ،‬كما بقيت الذهنيـات التي ل تبالي بالعتبارات النسانيـة ‪ ،‬و في مقدمتها‬
‫أي طموح تنظيمي في اللحاق بالركب‬ ‫التصال التنظيمـي ‪ ،‬تقف حجر عثرة أمام‬
‫العالمي المتقـدم ‪ ،‬و في هذا السياق ‪ ،‬فإن وجود نقائـص تنظيمية عديدة و متراكمة ‪،‬‬
‫سوف تعرقـل التصال التنظيمـي داخـل المؤسسات القتصاديـة ‪ ،‬و تزيـد من "‬
‫ل‬ ‫العفن " التنظيمي ‪ ،‬المعيـق لي تطـوّر أو تحسـّن ‪ ،‬من ذلك على سبيل المثال‬
‫الحصر ‪:‬‬
‫‪ - 1‬إن المصدر الرئيسـي للمعلومـات – التي يحصل عليها غالبية العـاملين – لم‬
‫يكن الهيكل الرسمي للتصال التنظيـمي ‪ ،‬و ل وسائل إعـلم المؤسسـة ‪ ،‬بـل عن‬
‫طريق التصـالت الخفيـة غير الرسميـة ؛ من خلل الشاعـات أو أثناء الحـاديث‬
‫مع الزمـلء ‪.‬‬ ‫العاديـة اليوميـة‬
‫‪ – 2‬إن أبرز انطباع يحملـه أغلـب الفـراد عن نـوعية التنظيـم ‪ ،‬الـذي تتميز‬
‫به المؤسسـات ‪ ،‬التي يعملون بها هي أنها تتسم بـالجمـود و البيروقـراطيـة– في أشـدّ‬
‫مظاهرها السلبيـة – و ليس كمـا نادى بها ‪ ، MAX WEBER‬وهي ‪ -‬كما وصفها‬
‫بعض الباحثين ‪ -‬بيروقراطية ليست بالمعنى الويبري بل بالمعنى المتبادل اليوم ‪:‬‬
‫عراقيل و فوضى ‪ . .‬وهو السبب المباشر – في رأينا – للجـوء العاملين إلى البحث‬
‫عن المعلومات المهنيـة من مصادر أخرى ‪ ،‬حجتهم في ذلك ‪ -‬كما اتضح من مقابلتنا‬
‫لبعضهم ‪ -‬جمود التنظيم و عدم قدرته على تلبية احتياجاتهم المعلوماتيـة في الوقت‬
‫المناسب ‪ ،‬و كذلك البيروقراطية المعرقلـة لكـل اتصال تنظيمـي فعال ‪.‬‬
‫‪ – 3‬يـرى أفراد المؤسسـة أن التعـاون و التفاعـل بين الدارة والعاملين ‪ ،‬لوجود له إل‬
‫أحيانا ‪ ،‬في المواعيد " الهامة " و المواقف " الصعبة " ‪ ،‬وفي دراسة مقارنة بين أجواء‬
‫العمل في كل من الجزائـر و مونتريال بكندا ‪ ،‬وجد أحد الباحثين ‪ -‬من خـلل‬
‫‪12‬‬
‫الملحظات و المعـاينات الميدانية ‪ -‬أن كثيرا مـن رؤسـاء المصالح ‪Les chefs des‬‬
‫‪ services‬يـستخـدمـون مناصبـهم كوسائـل لمعاقبـة الـعمـال (‪AKTOUF , (291‬‬
‫‪.1985 , P‬‬
‫‪ – 4‬تعـانـي أجـواء العمـل من مظـاهر سلبية للغـاية ‪ ،‬تشـكّل " بؤرة " جدّ‬
‫مناسبة لنسف أي تقـارب أو تفاعـل بين العاملـين أبرزهـا تكهرب الجو بسموم الشك و‬
‫الغياب الكبير و المتنامي للثقـة بين العاملين ‪.‬‬
‫‪ - 5‬وجـود التحالفـات أو الحلف ‪ Clans‬التي تتكـون بين البعض دون‬
‫البعـض ضد البعض ‪ ،‬مما أدى بأغلب العاملـين إلى البحث عن تكتل عمالي ‪ ،‬يوفر ما‬
‫عجز التنظيم الرسمي عن توفيره من معلومات و اتصالت ‪.‬‬
‫‪ - 6‬عـدم احتـرام السلّـم التنظيمـي أثنـاء القيـام بالتصالت التنظيميـة ‪.‬‬
‫‪ – 7‬الشيء اليجابـي في هذه المؤسسات محل الدراسة هو أن العاملين يتلقون‬
‫الوامـر واللوائـح و التعليمـات من المسؤول المباشر ‪ ،‬و هو ما يفيد كثيرا سريان‬
‫التصال التنظيمي النازل من أعلى إلى أسفل ‪.‬‬
‫‪ – 8‬يسود الغموض – لـدى غـالبية العاملين – حول أهداف وسياسات‬
‫ل يعرفـون عنهـا شيئا يُذكـر ‪ ،‬و في أحسن الحوال ل تتعدى‬ ‫المؤسسة ‪ ،‬فهم‬
‫معلوماتهم القدر البسيط جدا الذي يمكن حتى لرجـل الشارع أن يعرفـه ‪.‬‬
‫أمـا فيما يخـص المعوقـات البيئـية ‪ ،‬فقد تبين أن منظومة التصال التنظيمي‬
‫تتأثر إلى حد بعيد بالمتغيرات البيئية التي تحيط بالمؤسسة ‪ ،‬و لذلك كانت المعوقات‬
‫البيئية من أخطر الحواجز التي تعيق فعالية التصال داخل المؤسسـات ‪.‬‬
‫وقـد كشفت الدراسـة ما يلي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬إن التبـاعد الجغـرافـي بين الوحدات والفروع التابعة للمؤسسة‪،‬وتعدد مواقع‬
‫العمل يؤدي إلى مشاكل في التصال التنظيمـي ‪ ،‬مشـكّل معيـقا بيئيـا لـه ‪.‬‬
‫‪ – 2‬ينتج عـن اختلف القيم و الفـكار و المرجعيـات الثقافيـة لفـراد المؤسسة‬
‫إعـاقة عمليات التصـال التنظيمي و تحقيق فجـوات اتصاليـة بين العاملـين ‪ ،‬قد تصل‬
‫و احتدام الصراع نتيجة تناقض القيم بين الفراد ‪ ،‬داخل التنظيم ‪.‬‬ ‫إلى الجفوة‬
‫‪ – 3‬تتـأثر اتصـالت الفـراد بمـا يجـري حاليا في البـلد ‪ ،‬و رمـت الزمـة‬
‫بظـللها على عمليات التصـال التنظيمي داخـل المؤسسة ؛ فقد تأثـرت أحاديث‬
‫و اتصالتهم ‪ -‬حسب إجاباتهم ‪ -‬تأثرا " كبيرا للغاية "بيوميـات الوضـع‬ ‫العاملين‬
‫و بالتقلبات و الحـداث ‪ ،‬و كذا بالمفـاجآت السياسية التي‬ ‫المنـي المأساوي ‪،‬‬
‫مرت بها الجزائر ‪ -‬بوتيرة سريعة ‪ ،‬متسارعة ومتسرّعة ‪ -‬في سبيـل " دَمَقـْرطـَة"‬
‫الساحة السياسية ‪ ،‬كما تأثرت اتصالت الفـراد ‪ -‬أيضا ‪ -‬بالحـوال المترديـة للمعيشـة‬
‫في هـذه السنوات العجـاف ‪ ،‬و كان للوضـع القتصـادي المتدهـور تأثيره الكبير أيضا‬
‫على أحاديث الفراد ‪ ،‬خـاصة ما يحـدث من تسريح للعمال ‪ ،‬و غلق لبعض‬
‫المؤسسات ‪ ،‬و تحرير عشوائي النشاطات و السعار ‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫‪ - 4‬يرى أغلب العامليـن أن التصـالت الخارجيـة لمؤسـستهم مـع غيرهـا مـن‬
‫المنظمـات و الدارات دون المستوى بـل "سيئة"‪ ،‬و هو ما يزيد من القيود و‬
‫العراقيـل التـي يسـببها المحيـط ‪ ،‬و التـي تنعكـس بشكـل سـلبي على التصـالت‬
‫التنظيمية الداخليـة ‪.‬‬
‫‪ 30 – 4‬مقترح لتكييـف منظومـة التصـال التنظيمـي فـي المؤسـسات‬
‫القتصاديـة بالجزائـر مع تحديات اللفية الثالثة ‪:‬‬
‫إن تكييف منظومـة التصال التنظيمي في المؤسسات القتصادية الجزائريـة مع‬
‫تحديات اللفية الثالثة ‪ ،‬يتوقف بالدرجة الولى ‪ -‬في نظري – على مدى مراعاة هذه‬
‫المنظومة لخصوصيات و صفـات الفـرد الجزائـري ‪ ،‬و طبيعة التحولت التي يمر بها‬
‫مجتمعنا في هذه السنوات ‪.‬‬
‫لذلك ‪ ،‬فإن اقتراح نموذج جزائري فعال للتصال التنظيمي ‪ ،‬ل يمكن أبدا أن يكون‬
‫سهل ‪ ،‬و قائمـا على استيراد النماذج الجنبية ‪ ،‬و تطبيقها حرفيا دون ‪ ،‬تعديلها أو‬
‫تكييفها مع الـواقع الجزائـري المختلـف ‪ ،‬في كثير من مظاهره عن مصادر تلك النماذج‬
‫‪.‬‬
‫إن التواضع العلمي يفرض علينا القرار – منذ البدايـة ‪ -‬بـأن ما سنقترحه ل يعدو أن‬
‫يكون مجـرد " محاولـة " ‪ ،‬لـها ما لها ‪ ،‬و عليها ما عليها ‪ ،‬لكن عذرهـا هو التأسيس‬
‫و اقتحام الفراغ المهـول ‪ ،‬الذي تعانيه الدراسـات التصاليـة في هذا‬ ‫للبدايـة ‪،‬‬
‫الجانـب ‪.‬‬
‫فيما يخص المعوقـات النفسية ‪ ،‬نقترح ما يلي ‪:‬‬
‫‪ – 1‬ينبغي العمل بجد للقضاء على العقد النفسية التي تشكلت تاريخيا بفعل تراكمات‬
‫سلبية لوضاع قهرية صبغت الشخصية الجزائرية على أساس النفعاليـة و المبالغـة في‬
‫و الحساس المزدوج الغريب بـالدونية و ما يرافقهـا من مـازوشية‬ ‫النطوائية ‪،‬‬
‫تـارة ‪ ،‬و بـالفوقية و ما قد يلزمها من سادية تـارة أخـرى ‪.‬‬
‫‪ – 2‬العمل على تهيئة الجو المهني العائلي المشجع نفسيا على العطاء و البقاء ‪ ،‬و ذلك‬
‫عن طريق ‪:‬‬
‫‪ - 1– 2‬محاربة الميول التسلطية للمسؤولين و الميول الرضوخية للعاملين ‪.‬‬
‫‪ – 2 – 2‬القضاء على الظلم و " الحقرة " و التفرقة في المعاملة ‪ ،‬بتبني العدل و‬
‫و منهجية اتصال مع العاملين ‪.‬‬ ‫المساواة كمنهج تعامل‬
‫‪ - 3 – 2‬تجفيف منابـع الخوف من التصال التنظيمي ‪.‬‬
‫‪ – 4 – 2‬خلق أجواء التفاهم بين جميع الفئات المهنية ‪ ،‬و ردم الهوة السيكولوجية بين‬
‫و العمـال ‪.‬‬ ‫الطـارات‬
‫‪ – 5 – 2‬تشجيع التصالت على أساس مهني و أخوي ‪.‬‬
‫‪ – 3‬تحسين القدرات الدراكيـة للعاملين عن طريق التدريب و التكوين المتواصل على‬
‫و التواصل ‪.‬‬ ‫حسن الصغاء‬
‫‪14‬‬
‫‪ – 4‬تطوير عادات الستماع و النصات ‪ ،‬فمـن الضـروري على الذين يتواصلون أن‬
‫يكونوا محل إنصات و إصغاء واستماع ‪ ،‬وذلك بطريقة موضوعية ‪ ،‬تكفل لهم عرض‬
‫وجهة نظرهم بشكل كامل و نهـائي قبل تشكيـل أيـة إجابـة ‪ ،‬و في هذا الطار ننصح‬
‫بما يلي ‪:‬‬
‫‪ 1 – 4‬التوقف عن الحديث بغية الصغاء الجيد للمتحدث ‪ ،‬فالمرء ل يستطيع النصات‬
‫إذا ما كان يتحدث ‪.‬‬
‫‪ - 2 – 4‬مساعدة المتحدث على أن يشعر بأنه حر في الكلم ‪ ،‬لكي يشعر بالرتياح ‪.‬‬
‫‪ - 3 – 4‬العمل على إزالة المشتتات بتجنب النقر بالصابع أو إحداث ضجة ‪ ،‬أو تقليب‬
‫الوراق ‪.‬‬
‫‪ – 4 – 4‬إظهار الـتعاطف مع المتحدث و محاولة رؤية وجهة نظره ‪.‬‬
‫‪ – 5 – 4‬التحلي بالصبر و عدم مقاطعة المتحدث أو ترك المكان قبل أن ينتهي ‪ ،‬و كذلك‬
‫تمالك الشعور و تجنب الغضب و النفعال فالشخص الغاضب غالبا ما يحصل على‬
‫المعنى الخاطئ للكلمات ‪.‬‬
‫‪ - 6 – 4‬التخفيف من المجادلة و النقد حتى ل يتخذ المتحدث موقفا دفاعيا أو يتصرف‬
‫بغضب ‪ ،‬فالذي يجادل حتى ل تخسر الموقف ‪.‬‬
‫‪ – 5‬تحسين ثقافتنا البسيكوسوسيولوجية من أجل الوصول إلى معرفة أحسن و تحديد‬
‫و التصدي لها قبل فوات الوان ‪.‬‬ ‫أدق للمعوقات‬
‫‪ – 6‬المعالجة الفورية لكل المشكلت النسانية في التنظيم ‪ ،‬والعمل ‪ -‬إن تعذّر ذلك ‪-‬‬
‫على أن تكون واضحة على المدى البعيد بدل أن تظل فاعلة بنشاط بشكل خفي يسمم جو‬
‫العمل و يشوش التصالت و يعيقها ‪.‬‬
‫‪ – 7‬النظـر في شكـاوي العامـلين بجدية و اهتمام و عدم تعمد إهمالها ‪.‬‬
‫‪ – 8‬تنمية الشعور بالنتماء للمؤسسة لدى العاملين ببث الطمأنينة في نفوسهم و الرتياح‬
‫و إقناعهم بأن المؤسسة يمكن – بل يجب ‪ -‬أن تصبح بيتهم الثانـي ‪.‬‬ ‫في صدورهم‬
‫و فيما يخص المعوقات التقنيـة ‪ ،‬فإننا نقترح ما يلي ‪:‬‬
‫‪ – 9‬صيانة قنوات و وسائل التصال التنظيمي ‪ ،‬و معالجة الخلل التقني في حينه حتى ل‬
‫يعيق التصال لفترة زمنية أطـول ‪.‬‬
‫‪ – 10‬اختيار وسيلة التصال الملئمة ‪ ،‬و عدم الكتفاء بالقناة الشفويـة ‪.‬‬
‫‪ – 11‬العناية بـوسائل إعلم المؤسسة كالجرائد و النشرات الداخلية و النقاط‬
‫التوضيحية ‪ ،‬و عدم اقتصارها على فئة ضيقة و لغة أجنبية ل يتقنها إل القليلون ‪.‬‬
‫أما فيما يخص المعوقات التنظيمية ‪ ،‬فيمكننا اقتراح ما يلي ‪:‬‬
‫‪ – 12‬تطوير نوعية التنظيم بإضفاء المرونة على الهياكل و القضاء على الجمود و‬
‫التصلـب و التقادم ‪.‬‬
‫‪ – 13‬محاربة السلوكات البيروقراطية السلبية ‪.‬‬

‫‪15‬‬
‫‪ " – 14‬دمقرطة " الحياة المهنيـة داخل المؤسسـة ‪ ،‬و يعتبر المزج بين شبكـتي النجمـة‬
‫و الهـرم شكل اتصاليا مفيدا في بعث الحياة الديمقراطية بين العاملين داخل جدران‬
‫المنظمات ‪.‬‬
‫‪ – 15‬التقليـل مـا أمـكن من تكهـرب أجـواء العمـل عن طريـق ‪:‬‬
‫‪ – 1 – 15‬بنـاء جسـور الثقـة بين العاملـين ‪.‬‬
‫‪ - 2 – 15‬تشجيع أساليب التنفيس و الفضفضة و السترخـاء كـالنكت و المـزاح الخفيـف‬
‫و المجامـلت وسـائر اللفتـات التي تبني شبكة علقـات مهنيـة متينـة و متمـاسكة‪.‬‬
‫‪ – 3 – 15‬تخفيـض إمكانيـات التوتر و النـزاع التي تـؤدي إلى هيمنـة الشـك و انعدام‬
‫الثقة ‪.‬‬
‫‪ – 16‬يجب أن ل تتـأخر المعلـومات عن موعدها المحـدد ‪.‬‬
‫‪ – 17‬توفير الحرية في التصال التنظيمي لزيادة الرضا عند العاملين و تقوية درجة‬
‫انجذاب العضو للجماعـة ‪.‬‬
‫‪ – 18‬التعامل الذكي مع التنظيمات الخفية و التصالت غير الرسميـة ‪ ،‬فمن العبث‬
‫تفكيك الجماعات غير الرسمية ‪ ،‬وعلى السياسة الحكيمة أن تعمل على التوفيق بين‬
‫اهتمامات الدارة و اهتمامات العمال ‪ ،‬بحيث تعمـل هذه الجماعات أو التحالفات ‪Les‬‬
‫‪ Clans‬على تحقيق نفس الهداف ‪ ،‬بدل من إحباط كل منهما لجهود الخرى ‪ ،‬و في‬
‫رأيي أن الحتواء خير سبيل للستفـادة من هذه الحـلف‪ ،‬خاصة و أنها أكثر فاعلية‬
‫من التنظيم الرسمي ‪.‬‬
‫‪ – 19‬إدراج التصـال التنظيمـي كـمعيـار لكفـاءة الـمؤسسة وإعطائـه المكانـة اللئقـة‬
‫بـه ‪.‬‬
‫‪ – 20‬العمل على تفعيل منظومـة التصال التنظيمي في المؤسسة ‪ ،‬مهما كانت معقدة و‬
‫متعددة الشكـال ‪ ،‬حتى تكون منسجمة و متطـورة ‪ ،‬مثلما فعلت حاليا أغلب المؤسسات‬
‫الناجحة عالميا ‪.‬‬
‫‪ – 21‬توسيع دائرة المشاركة في اتخاذ القرارات و تفويض السلطات و تحمـل‬
‫المسؤوليات ‪.‬‬
‫‪ – 22‬وضع وسائل و إمكانيات التقييم المستمر لفعالية نشاطـات المؤسسة في مجال‬
‫التصال التنظيمي ‪ ،‬و هي الطريقة التي تعمل على متابعة التطـور أو تدارك العثـرات‬
‫و الخطاء قبل تراكمها و استحالـة معالجتها ‪.‬‬
‫‪ – 23‬إحاطة العاملين الذكور و العاملت الناث بنفس النمط المتساوي من المعاملة ‪،‬‬
‫دون تفضيـل أحدهما على الخر ‪ ،‬تجنيبا لمحيط العمل مساوئ التمييز و النحياز ‪ ،‬و‬
‫تخليصا للـذهنيات من رواسبها التقليدية البالية حول النشاط المهني للمـرأة ‪.‬‬
‫‪ – 24‬توضيح الهداف و السياسات و القوانين الداخلية للمؤسسة لجعل العمال في‬
‫و في مستوى التحديات التي تواجهها مؤسستهم ‪ ،‬و القضاء على‬ ‫الصورة ‪،‬‬
‫الغموض الذي يكتنف هذه المسائل ‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫‪ – 25‬الهتمام بالتصال التنظيمي الصاعد عن طريق ما يلي ‪:‬‬
‫‪ – 1 – 25‬تشجيع التغذية العكسية ‪. FEED-BACK‬‬
‫‪ – 2– 25‬الصغاء إلى هموم العاملين و انشغالتهم ‪.‬‬
‫‪ – 26‬تعميق الثقافة التنظيمية لدى العاملين لضمان الحد الدنى من الروابط و التوافق‬
‫بينهم ‪.‬‬
‫و أخيرا ‪ ،‬و فيما يخص المعوقات البيئيـة ‪ ،‬فإننـا نقترح ما يلي ‪:‬‬
‫‪ – 27‬تحسين أداء التصـالت الخـارجية للمؤسسـة ‪ ،‬للتخلص من القيـود التي قد‬
‫يفرضها المحيط الخارجي ‪.‬‬
‫‪ – 28‬التخفيف من حدة التناقضات في الفكار و القيم و الثقافات ‪ ،‬بالتقريب بين جميع‬
‫عن طريق خلق و رعاية ثقافـة معتدلة و جامعة للمؤسسة ‪ ،‬مع الخذ بعين‬ ‫العاملين‬
‫و العادات اللغوية التي تُع ّدلُ طريقـة فهم العلقات التنظيمية‬ ‫العتبار القيم المحلية‬
‫و مكانة الفرد في الجماعة ‪.‬‬
‫‪ – 29‬العمل قدر المكان على التخفيف من حدّة تأثير أحوال البلد و أوضاعها السيئـة‬
‫على عمليات التواصل بين أفراد المؤسسة ‪.‬‬
‫‪ – 30‬تبني هموم العاملين و مطالبهم ‪ -‬قدر المكان – لقطع الطريق أمام المتاجرة بتلك‬
‫و المطـالب ‪ ،‬و إظهار الهتمام و التعاطف معهم ‪.‬‬ ‫الهموم‬
‫الـخاتمـة‬
‫إن مسألة التصال التنظيمي يجب أن تثير اهتمام الكثير من مسيري المؤسسات‬
‫القتصاديـة بالجزائر ‪ ،‬خاصة و أن توقيع اتفاقية الشراكة مع التحاد الوروبي ‪ ،‬و‬
‫النضمام المرتقب للمنظمة العالمية للتجارة ‪ ،‬سيفتح الباب على مصراعيه أمام‬
‫المؤسسات الجنبية القوية ‪ ،‬و التي تطور باستمرار أساليب التسيير و التنظيم و‬
‫التصال ‪ ،‬للبقاء في القمة ‪ ،‬و التفوق على الخرين ‪ .‬فالمسيرون الذيـن يريدون النجاح‬
‫في بنـاء شبكة علقات مهنية متينة ‪ ،‬عليهم أن يبحثـوا بـجد عن أفضل الطرق ‪ ،‬و أنجع‬
‫الساليب ‪ ،‬لتوفير الراحـة النفسيـة و البدنية للعاملـين ‪ ،‬و السيولة المعلوماتية الكاملـة ‪،‬‬
‫حتى يقدموا أقصى مـا لديهـم من جهـد في العمـل ‪.‬‬
‫لقد أصبح لزاما على مسيري مؤسساتنا الوطنية ‪ ،‬إعادة النظر في طـرق و أساليب‬
‫الدارة والتسيير و التنظيم ‪ ،‬و بالخص في مجـال العلقات النسانيـة ‪ ،‬و إدارة‬
‫المـوارد البشريـة ‪ ،‬و ذلك عبر تعديل أو تغيير السياسة التصالية المتبعة ‪ ،‬بشكل‬
‫يمكنها من الستمرار و التطور ‪ ،‬و النماء ‪ ،‬في ظل الكم الهائـل المتسارع الرهيب ‪،‬‬
‫من التغيرات المتواصلة يوميا ‪ ،‬محليا و عالميا ‪ ،‬و هذا حتى يتسنى لمؤسساتنا‬
‫القتصاديـة إثبات مكانتها ‪ ،‬و توضيح صورتها‪ ،‬والتعريف بمنتجاتها و نشاطاتها ‪،‬‬
‫مغاربيا ‪ ،‬متوسطيا و عالميا ‪.‬‬
‫لكـن البحـث الكـاديمي في الجزائـر ‪ ،‬يكـاد يخلو من هذا الجانب الهام جدا ‪ ،‬ولم يُول –‬
‫للسف الشديد – اهتماما لئقا بمكانته في المنظمات ‪ .‬و كان لهمال معالجة الجوانب‬
‫‪17‬‬
‫النفسية والجتماعية في المحيط المهني آثار سلبية و تراكمات خطـيرة ‪ ،‬أفضت إلى ما‬
‫نحن عليه من تدهور رهيب في العلقات الصناعية و علقات العمل ‪.‬‬
‫قد كان هـدفنا من هذا البحث القيام بتشخيص واقع و عوائق التصال التنظيمي في‬
‫مؤسساتنا القتصادية الوطنية ‪ ،‬ذلك أن أفراد التنظيم سيجدون أنفسهم ‪ ،‬عرضة لعمليات‬
‫تواصل يومية ومستمرة ‪ ،‬سوف تصطدم حتما بحواجـز و عوائـق ‪ ،‬وعـراقيل متنوعة‬
‫و خطيرة ‪ ،‬و الحقيقة أنه لو لم تكن هناك حواجز و عراقيل ‪ ،‬لتمت عمليات التصال‬
‫التنظيمي – في المؤسسات و التنظيمات – بشكل فعال و ممتاز ‪ ،‬و لصبح أفرادها‬
‫ملئكـة ‪ ،‬أو آلت ميكانيكية صماء ‪ ،‬و لكن الطابع البشري للفراد ‪ ،‬و أوضاعهم‬
‫النفسية ـ الجتماعية‪ ،‬و قدراتهم الدراكية الذهنية ‪ ،‬و ميولتهم العاطفية ـ العلئقية ‪،‬‬
‫تصبغ جوا خاصا على فعاليات التواصل ‪ ،‬فتشحن الجواء المهنية بـك ّم هائل رهيب‬
‫من المشكلت ‪ ،‬التي تعيق ـ بل شك ـ فعالية التصال التنظيمي ‪ ،‬كما ترهق القائمين‬
‫عليه ‪ .‬و ل يمكن اعتبار الجانب النسانـي المفسر الوحيد للمعوقـات ‪ ،‬فهناك أيضا‬
‫مشاكـل التنظيم ؛ من حيث حجمه ‪ ،‬و مدى تأقلمه مع التغيرات الحاصلـة داخليـا و‬
‫خارجيا ‪ ،‬إضافة إلى شبكات التصال التنظيمي المتنوعة ‪ ،‬و مدى استيعابها للقدرات‬
‫التصالية لفرادهـا ‪ ،‬يضاف لذلك كله ‪ ،‬عدد من المشاكل التقنية ‪ ،‬التي لها ارتباطات‬
‫وثيقة بقنوات التصال ‪ ،‬و أسـاليبـه ووسائلـه ‪ ،‬و مـدى الخلل و التشويش الذي يطالـها‬
‫بفعل التقادم ‪ ،‬دون إغفال المعوقات البيئية المتعددة و المؤثرة على التصال داخل‬
‫المؤسسات ‪ ،‬سلبا و إيجابا ‪.‬‬
‫و يمكن التصدي لهذه المعوقات ‪ ،‬عبر اتباع حلول علمية و عملية ‪ ،‬اقترحنا بعضا منها‬
‫فيما سبق ‪ ،‬مع الخذ بعين العتبار خصوصية الفرد الجزائري ‪ ،‬و التغيرات السوسيو‬
‫سياسية ‪ ،‬و تحديات الفية الثالثة ‪ ،‬خاصة تأثيرات العولمة الرأسماليـة " المتأمركـة " ‪،‬‬
‫الزاحفـة بقوة الشياء على اقتصاديات دول التخلف الجنوبي كالجزائـر‪.‬‬
‫المراجـع ‪:‬‬
‫‪ ) 1‬أوكيل سعيد و آخرون ( ‪ : ) 1994‬استقللية المؤسسات العمومية القتصادية ‪،‬‬
‫ديوان المطبوعات الجامعية ‪ ،‬الجزائر ‪.‬‬
‫‪ ) 2‬جمال سالمي ( ‪ : ) 2000‬معوقات التصال التنظيمي في المؤسسات القتصادية‬
‫بالجزائر ‪ ،‬مذكرة ماجستير في تسيير المؤسسات ‪ ،‬جامعة فرحات عباس ‪ ،‬سطيف ‪.‬‬
‫‪ ) 3‬حناوي محمد ( ‪ : ) 1974‬السلوك التنظيمي ‪ ،‬دار الفكر ‪ ،‬الردن ‪ ،‬الطبعة الولى ‪.‬‬
‫‪ ) 4‬عسوس عمر ( ‪ : ) 1997‬ماهية التصال ‪ ،‬في مطبوعة التصال في المؤسسة ‪،‬‬
‫يوم دراسي حول التصال داخل المؤسسات ‪ ،‬عنابة في ‪ 26‬أفريل ‪. 1997‬‬
‫‪ ) 5‬عشوي مصطفى ( ‪ : ) 1992‬أهمية التصال في تسيير المؤسسات ‪ ،‬مقال منشور‬
‫في كتاب عالم التصال ‪ ،‬تأليف جماعي ‪ ،‬بإشراف عبد الرحمن عزي ‪ ،‬ديوان‬
‫المطبوعات الجامعية ‪ ،‬الجزائر ‪.‬‬

‫‪18‬‬
، ‫ التصال و علقته بتغير اتجاهات العمال نحو العمل‬: ) 1995 ( ‫ ) محمد مزيان‬6
‫ الصادرة عن‬، ‫ منشور كمقال في المجلة الجزائرية للتصال‬، ‫ملخص رسالة ماجستير‬
: ‫ص‬.‫ ص‬، 1996 ‫ جانفي‬، 13 ‫ العدد‬، ‫ جامعة الجزائر‬، ‫معهد علوم العلم و التصال‬
. 266 – 259
: ‫المراجع باللغات الجنبية‬
Aktouf .O ) 1985 ( : Le travail industriel contre l'homme ,éd.Entreprise ) 7
. Nationale du livre , Alger
Amado.G et Guillet.A ) 1991 ( : Dynamique des communications ) 8
. dans les groupes , ed: Armond Colin, 2 ème édition , Paris
Bournane .L ) 1993 ( : Aspects sociaux de la transition vers ) 9
l’économie de marché et gestion des ressources humaines , cité in :
L’économie , mensuel économique , édité par l’Agence Algérie Presse
. Service , N° 3 , P. P 21 –29 , Algérie
Miraoui .A ) 1998 ( : Le rapport de l'entreprise publique au ) 10
marché en Algérie , cité in : Perspectives , revue publiée par l'unité de
recherche ) Travail – Santé – Développement ( , Institut d’économie et
. de gestion , Université Badji Mokhtar , Annaba , N ° 4 , P . P : 2 – 19

19